زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٦٩
ناحية من نواحي الكوفة مقتولاً مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً في الكناسة، ثمّ ينزل ويحرق ويدقّ ويذرّى في البرّ".
قلت: جعلت فداك، وما اسم هذا الغلام؟
قال: "هذا ابني زيد"، ثمّ دمعت عيناه، ثمّ قال: "ألا أحدّثك بحديث ابني هذا؟ بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي، فرأيت كأ نّي في الجنّة، وكأنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وفاطمة والحسن والحسين قد زوّجوني جارية من حور العين، فواقعتها، فاغتسلت عند سدرة المنتهى، وولّيت، وهاتف بي يهتف: ليهنئك زيد، ليهنئك زيد، ليهنئك زيد، فاستيقضت فأصبت جنابة، فقمت وتطهّرت للصلاة، وصلّيت صلاة الفجر، ودقّ الباب، وقيل لي: رجل على الباب يطلبك، فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية، ملفوف كمّها على يده، مخمّرة بخمار، فقلت: حاجتك؟
فقال: أردت علي بن الحسين.
قلت: أنا علي بن الحسين.
فقال: أنا رسول المختار ابن أبي عبيدة الثفقي، يقرؤك السلام، ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا، فاشتريتها بستّمائة دينار، وهذه ستّمائة دينار، فاستعن بها على وقتك، ودفع إليّ كتاباً، فأدخلت الرجل والجارية، وكتبت له جواب كتابه وأتيت به إلى الرجل، ثمّ قلت للجارية، ما اسمك؟ قالت: حوراء، فهيّؤوها لي وبتُّ بها عروساً، فعلقت بهذا الغلام، فسمّيته زيداً، وهو هذا، وسترى ما قلت لك.
قال أبو حمزة: فواللّه مالبثت إلاّ برهة حتّى رأيت زيداً بالكوفة في دار معاوية ابن إسحاق، فأتيته فسلّمت عليه، ثمّ قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟
قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكنت أختلف إليه، وكان ينتقل في دور بارق وبني هلال، فلمّا جلست عنده، قال: يا أبا حمزة، تقوم حتّى نزور