زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٥٣
الرواية الحادية عشر: (رواية الصدوق عن الفضيل بن يسار)
عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(رضي الله عنه)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبداللّه بن سنان، عن الفضيل بن يسار، قال: انتهيت إلى زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام) صبيحة يوم خرج بالكوفة، فسمعته يقول: من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام، فوالذي بعث محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) بالحقّ بشيراً ونذيراً، لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلاّ أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنّة بإذن اللّه عزّ وجلّ، فلمّا قتل اكتريت راحلة وتوجّهت نحو المدينة، فدخلت على أبي عبداللّه(عليه السلام) فقلت في نفسي: واللّه، لا أخبرنه بقتل زيد بن علي، فيجزع عليه، فلمّا دخلت عليه، قال: "ما فعل عمّي زيد؟" فخنقتني العبرة، فقال: "قتلوه؟" قلت: إي واللّه قتلوه، قال: "فصلبوه؟"، قلت: إي واللّه فصلبوه، قال: فأقبل يبكي ودموعه تنحدر عن جانبي خدّه كأ نّها الجمان، ثمّ قال: "يا فضيل، شهدت مع عمّي زيد قتال أهل الشام؟"
قلت: نعم، فقال: "فكم قتلت منهم؟".
قلت: ستّة، قال: "فلعلّك شاكّ في دمائهم".
قلت: لو كنت شاكّاً ما قتلتهم، فسمعته وهو يقول: "أشركني اللّه في تلك الدماء، ما مضى ـ واللّه ـ زيد عمّي وأصحابه إلاّ شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام)وأصحابه".
قال في العيون: أخذنا من الحديث موضع الحاجة، واللّه تعالى الموفّق[١].
[١] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٢٨، باب ٢٥، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧١.