زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٣٩
نشأته :
نشأ زيد بن علي(عليه السلام) وتربّى في أحضان العصمة والإمامة في أحضان أبيه السجّاد زين العباد(عليه السلام)، ومن ثمّ تعلّم وأخذ عن مدرسة أخيه الباقر(عليه السلام) باقر علوم الأوّلين والآخرين، ومن بعده أخذ وتخرّج من مدرسة ابن أخيه الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام).
ثورته :
قال الشيخ المفيد في الإرشاد:
"وكان زيد بن علي بن الحسين(رضي الله عنه) عين أخوته بعد أبي جعفر(عليه السلام) وأفضلهم، وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخيّاً شجاعاً، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويطالب بثارات الحسين(عليه السلام)، ثمّ قال: وكان سبب خروج أبي الحسين زيد(رضي الله عنه) ـ بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين(عليه السلام) ـ أ نّه دخل على هشام بن عبدالملك، وقد جمع له هشام أهل الشام، وأمر أن يتضايقوا في المجلس; حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه، ولا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه، وأنا أوصيك بتقوى اللّه يا أميرالمؤمنين فاتّقه .
فقال له هشام: أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها؟ وما أنت وذاك ـ لا أمّ لك ـ وأنت ابن أمة.
فقال له زيد: إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه، وهو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، وهو إسماعيل بن إبراهيم(عليه السلام) .
فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام؟
وبعد: فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو ابن علي بن أبي طالب(عليه السلام).