زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٣٣٢
الرواية الرابعة عشر: رواية الحسن بن زياد
سند الرواية: قول الإمام(عليه السلام) للراوي: لا عليك بأولى ولا أولى
سند هذه الرواية تامّ ولا إشكال فيه.
متن الرواية:
عدّت هذه الرواية من روايات الذمّ، والوجه في ذلك أنّ الراوي يقول للإمام(عليه السلام): إنّي هممت أن أقوم مع زيد والسبب في ذلك أ نّه إن ظفر زيد فلا يرحمنا إن لم ننصره، وإن ظفر بنو أميّة فموقفهم معروف تجاه شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، فالخيار الأفضل هو القيام مع زيد.
يعكس لنا هذا النصّ أنّ في ذلك الزمان كانت توجد ثلاث فرق في الكوفة وهم: أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، بإمامة الإمام الصادق(عليه السلام)، وأتباع زيد، وأتباع بني أميّة، وهذا يعني أنّ زيداً واتباعه غير شيعة الإمام الصادق(عليه السلام)، وهذا أمر غاية في الذمّ لزيد وأتباعه، وأنّ حركته وخطّه كان على ضلالة .
هذا وجه تصوير ذمّ زيد من هذه الرواية.
ولكن الصحيح أنّ هذه الرواية يمكن حملها على معنى آخر ليس فيه ذمّ، وذلك بأن نقول: إنّ التصوير المتقدّم كان لكلام الراوي وفهمه، وفهم الراوي وكلامه لا حجّة فيه .
إذن لا بدّ من الرجوع إلى كلام الإمام(عليه السلام) لمعرفة حقيقة الأمر.
قال الإمام(عليه السلام) للراوي: "إنصرف، ليس عليك بأس من أولى ولا من أولى"، أىّ: لا عليك لا بهؤلاء ولا بهؤلاء ولا تتدخّل في ذلك الأمر.
فغاية ما يثبته كلام الإمام(عليه السلام) أنْ نَصَحَ الراوي بأن لا يتدخّل، وهذا لا يعني أنّ قيام زيد وحركته كانت حركة باطلة وهالكة، بل يعني أنّ القيام مع زيد غير واجب