زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٣٢٦
الكشّي ذكر أ نّه لم يسمع أحداً من مشايخ العصابة، يطعن فيه.
قلنا: إنّ عبارة الكشّي واضحة الدلالة على أ نّه في مقام نفي الغلوّ عن داود، وأنّه لم يسمع من المشايخ طعناً فيه، وإنّما الغلاة نسبوا فيه الغلوّ، ورووا عنه المناكير، وأين هذا من عدم الطعن عليه بالضعف؟ على أنّ عدم سماع الكشّي لا ينافي سماع النجاشي وشيخه من غير طريقه، كما هو ظاهر، وعلى الجملة فالرجل غير ثابت الوثاقة، وأمّا الاستدلال عليها برواية ابن أبي عمير وابن محبوب عنه فقد مرّ الجواب عنه غير مرّة، ولا سيّما مع شهادة الثقات بضعفه"[١].
أقول: إنّ الأصل في تضعيفه كلام النجاشي وما نقله النجاشي عن أحمد بن عبد الواحد، وأمّا تضعيف ابن الغضائري، فلم يثبت أنّ كلام النجاشي كان معتمداً على كلام ابن الغضائري، وكتاب ابن الغضائري لم يثبت.
فإن وجدنا وجهاً نحمل عليه تضعيف داود الرقّي بحيث لا يعارض توثيق الشيخ الطوسي والمفيد وعلي بن إبراهيم، فوثاقة داود الرقّي ثابتة بلا إشكال .
فنقول: إنّه يمكن حمل كلام النجاشي على الغلوّ، وقد منع السيّد الخوئي من ذلك، محتجّاً بأ نّه كيف يكون رواية الغلاة عن شخص موجباً لتضعيفه؟!
ولكن من تأمّل بعبارة الكشّي والنجاشي يخرج بنتيجة تغاير ما قاله السيّد الخوئي، فإنّ الظاهر من عبارة النجاشي ليس فقط رواية الغلاة عنه، بل عُرف داود برواية الغلاة عنه، وهذا يعكس كثرة الرواية عنه من قبل الغلاة، قال النجاشي: "والغلاة تروي عنه" ولم يقل روى عنه الغلاة، ويؤيّد هذا قول الكشّي: "وتذكر الغلاة أ نّه من أركانهم"، وهذا كلّه يعكس أ نّه عرف بالغلوّ واشتهر به، فيمكن حمل تضعيف النجاشي على الغلوّ، وقضيّة الغلو معروفة في تلك الأزمان،
[١] المعجم ٨: ١٢٦ [٤٤٢٩].