زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٣٠٥
زيد، اعتذر الأحول عن ذلك بأنّ الخروج لا يكون إلاّ مع الإمام وإلاّ فالخارج يكون هالكاً والمتخلّف ناجياً، وحينئذ لم يتمكّن زيد من جوابه بأنّه مأذون من قبل الإمام، وأنّ خروجه بإذنه; لأنّه كان من الأسرار التي لا يجوز له كشفها، أجابه بنحو آخر وهو أ نّه عارف بوظيفته وأحكام دينه ، واستدلّ عليه بأ نّه كيف يمكن أن يخبرك أبي بمعالم الدين ولا يخبرني بها؟ مع كثرة شفقته عليّ، وأشار بذلك إلى أ نّه لا يرتكب شيئاً لا يجوز له، إلاّ أ نّه لم يصرّح بالإذن خوفاً من الانتشار، وتوجّه الخطر إلى الإمام(عليه السلام)، ولكن الأحول لم يفهم مراد زيد، فقال: عدم إخباره كان من شفقته عليك، وأراد بذلك أ نّه لا يجوز لك الخروج بدون إذن الإمام، وقد أخبرني بذلك السجّاد ولم يخبرك بذلك شفقة منه عليك ، فتحيّر زيد في الجواب فقال: واللّه لأن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة أ نّي أقتل وأصلب بالكناسة وأنّ عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي، وأراد بذلك بيان أنّ خروجه ليس لطلب الرئاسة والزعامة، بل هو يعلم بأ نّه يقتل ويصلب فخروجه لأمر لا يريد بيانه. هذا وأنّ الأحول لم يصل إلى ما أراده زيد فحجّ وحدّث أبا عبداللّه(عليه السلام) بالقصّة، وأمّا قول أبي عبداللّه(عليه السلام): "أخذته من بين يديه ، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكاً يسلكه" فهو لا يدلّ على قدح زيد وإنّما يدلّ على حسن مناظرة الأحول في عدم إجابته زيد في الخروج معه، حيث إنّه لم يكن مأذوناً في ذلك من قبل الإمام(عليه السلام) والمفروض أ نّه لم يكن عالماً بأنّ زيداً كان مأذوناً من قبله، ويؤكّد ما ذكرناه ما في عدّة من الروايات من اعتراف زيد بإمامة أئمّة الهدى(عليهم السلام)"[١].
ويرد على كلام السيّد الخوئي هذا عدّة أُمور:
[١] المعجم ٨ : ٣٦٨ .