زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٣٠٤
الطاعة، ويحاجج على عدم وجود هكذا إمام، ولا يخفى بأنّ عدم معرفة الإمام أمر مذموم للغاية، لا سيّما من قبل ابن إمام وأخ إمام وعمّ إمام .
الأمر الثاني:
أقرّ الإمام(عليه السلام) كلام الأحول ومحاججته مع زيد، ومن ضمن كلمات الأحول التي حاجج بها زيد: "فإن كان لله في الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج والخارج معك هالك، وإن لا تكن للّه حجّة في الأرض فالمتخلّف عنك والخارج معك سواء" ومن المعلوم أنّ الحجّة كانت قائمة وهي متمثلة بالإمام الصادق(عليه السلام)، فالمتخلّف عن زيد ناج، والخارج معه هالك، فقيام زيد أو ثورته ثورة باطلة، والمشارك فيها هالك، حسب متن هذه الرواية.
قال السيّد الخوئي في المعجم: "أقول: هذه الرواية وإن كانت بحسب السند قويّة إلاّ أنّ دلالتها على قدح زيد تتوقّف على دلالتها على عدم اعتراف زيد بوجود حجّة غيره، وأ نّه لو كان لأخبره أبوه بذلك ، وقد ناظر الأحول (مؤمن الطاق) في ذلك وذكر أنّ عدم إخبار أبيه إيّاه بذلك كان شفقة منه عليه، وهذه فاسدة جزماً.
بيان ذلك: إنّ الأحول كان من الفضلاء المبرزين ، وكان عارفاً بمقام الإمامة ومزاياها، فكيف ينسب إلى السجّاد(عليه السلام) أ نّه لم يخبر زيداً بالإمامة بعده شفقة منه عليه، وهل يجوز إخفاء الإمامة من جهة الشفقة النسبيّة، على أنّ زيداً ـ والعياذ باللّه ـ لو كن بحيث لو أخبره السجّاد(عليه السلام) بالإمامة بعده لم يقبله فهو كان من المعاندين فكيف يمكن أن يكون مع ذلك مورداً لشفقة الإمام(عليه السلام)؟
فالصحيح أنّ الرواية غير ناظرة إلى ذلك ، بل المراد بها أنّ زيداً حيث طلب من الأحول الخروج معه وهو كان من المعاريف، وكان في خروجه معه تقوية لأمر