زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٨
الرواية الثانية:
عن الكشّي، عن أبي الصباح الكناني، قال: "جائني سدير فقال لي: إنّ زيداً تبرّأ منك، قال: فأخذت على ثيابي، قال: وكان أبو الصباح رجلاً ضارياً، قال: فأتيته فدخلت عليه وسلّمت عليه، فقلت له: يا أبا الحسين، بلغني أ نّك قلت: الأئمّة أربعة، ثلاثة مضوا، والرابع هو القائم" إلى أن قال: "ومضيت إلى أبي عبداللّه(عليه السلام)، ودخلت عليه، وقصصت عليه ما جرى بيني وبين زيد، فقال: أرأيت لو أنّ اللّه تعالى ابتلى زيداً، فخرج منّا سيفان آخران، بأيّ شيء يعرف أيّ السيوف سيف الحقّ؟ واللّه ما هو كما قال لإن خرج ليقتلن".
أجاب السيّد المقرّم عن هذه الرواية بقوله: "الحديث (المتقدّم) لا يمكن الاعتماد عليه; لأ نّه من الآحاد، لا يمكن الاعتماد عليه; لأ نّه من الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، سيّما في الوقيعة بأعراض المسلمين والنيل منهم، وعلى الأخصّ من مثل زيد المعدود في رجالات أهل البيت وعلمائهم الذين أُمرنا بمودّتهم وإكبارهم".
ويرد على هذا الجواب أوّلاً: إن كان هذا خبر واحداً، ولا يوجب علماً، فإنّ روايات المدح أيضاً خبر واحد، ولا توجب علماً; لأنّ ما صحّ منها من التي ذكرها السيّد المقرّم من روايات المدح اثنتان فقط، فهي أخبار آحاد، وإن ادّعى السيّد أنّ أخبار المدح التي قدّمها توجب علماً; لأ نّها تفيد التواتر، فهذا يرد عليه أ نّها لا تفيد التواتر; وذلك لأنّه لو كان عدد روايات المدح المتقدّمة يوجب التواتر، وهي (٢٢) رواية فقط ـ التي تمّت دلالتها من كتب الشيعة الإماميّة ـ فإنّ روايات الذمّ بلغت (٢٤) رواية، وهذا عدد يوجب التواتر من باب أولى .
ويرد على جواب السيّد المقرّم ثانياً:
أنّه ادّعى أنّ هذه الرواية لا تصحّ; لأ نّها تذمّ زيداً الذي هو من أهل البيت