زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٧٦
ولأعقب الله في التابع والمتبوع الذلّ والصغار، أعوذ بالله من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أتريد يا أخي، أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات الله، وعصوا رسوله، واتّبعوا أهوائهم بغير هدى من الله، وادّعوا الخلافة بلا برهان من الله، ولا عهد من رسوله، أعيذك بالله يا أخي، أن تكون غداً المصلوب بالكناسة، ثمّ ارفضت عيناه، وسالت دموعه، ثمّ قال: الله بيننا وبين من هتك سترنا، وجحدنا حقّنا، وأفشى سرّنا، ونسبنا إلى غير جدّنا، وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا"[١].
الرواية الثالثة: رواية الكشّى عن مؤمن الطاق
عن رجال الكشّي، قال: حدّثني حمدويه بن نصير، قال: حدّثني محمّد بن عيسى، عن يونس، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: "كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام)ليلاً، فدخل عليه الأحول، فدخل به من التذلّل والاستكانة أمر عظيم، فقال له أبو عبدالله(عليه السلام): ما لك ؟ وجعل يكلّمه حتّى سكن، ثمّ قال له: بِمَ تخاصم الناس؟ فأخبره بما يخاصم الناس، ولم أحفظ منه ذلك، فقال أبو عبدالله(عليه السلام): خاصمهم بكذا وكذا.
وذكر أنّ مؤمن الطاق، قيل له: ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبدالله؟
قال: قال زيد بن علي: يا محمّد بن علي، بلغني أ نّك تزعم: أنّ في آل محمّد إماماً مفترض الطاعة؟
قال: قلت: نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم.
فقال: وكيف، وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارّة فيبرّدها بيده، ثمّ يلقمنيها، أفترى
[١] الكافي ١: ٣٥٦، كتاب الحجّة ح: ١٦، بحار الأنوار ٤٦: ٢٠٣، مدينة المعاجز ٥: ٨٦.