زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٦٦
وأمّا الرواية الرابعة التي صحّ سندها، وتمّت دلالتها هي الرواية الأُولى من روايات المدح التي رويت عن زيد نفسه، وفي هذه الرواية يبيّن زيد رأيه حول الإمام الصادق(عليه السلام)، ويعترف بإمامة الصادق(عليه السلام)، وأ نّه إمام في الحلال والحرام، فبهذه الرواية يندفع إشكالان مهمّان:
الأوّل: القائل بأنّ زيداً لم يعرف الإمام، فهنا زيد يبيّن معرفته للإمام(عليه السلام).
الثاني: القائل: إنّ زيداً ادّعى الإمامة لنفسه، فهنا زيد يعترف بإمامة الصادق(عليه السلام).
وبذلك نستنتج عدّة نتائج مهمّة من خلال الروايات التي صحّ سندها.
وهي: أنّ زيداً(عليه السلام) يعرف إمام زمانه وقد اعترف بإمامته، وأ نّه الذي يجب اتّباعه، وأنّ زيداً لم يدّع الإمامة لنفسه، بل ادّعاها إلى إمام زمانه، وأنّ ثورته كانت طلباً بثارات أهل البيت(عليهم السلام)، فهي ثورة مشروعة، ومقبولة، ومأذونة، وأنّ زيداً كان عالماً، صدوقاً، دعا إلى الرضا، ولو ظفر لوفّى .
فهذه الأوصاف كلّها ثبتت لزيد من خلال الروايات التي صحّ سندها.
وهناك روايتان قد صحّ سندهما عند الأكثر وهما: الرواية الأُولى ، والرواية الحادية والعشرون، فإنّ صحّة سندهما تتوقّف على قبول قاعدة أصحاب الإجماع، وقد قبلها الأكثر، وفي الروايتين وخصوصاً الحادية والعشرين فقرات تدلّ على جلالة زيد وعظمته، وصحّة طريقه وجهاده، بل وهناك ذمّ شديد لخاذله .
نعم، يبقى هنا إشكال وهو:
كيف نثبت خصوصيّات هذه الروايات لزيد مع أ نّها معارضة بمثلها من روايات الذمّ؟