زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٥
وهناك روايات أُخرى صحّ سندها، فيها رجال معتمدون، ثقات، أجلاّء، فكيف يصفهم السيّد(رحمه الله) بأنّهم كذّابون حلفاء الباطل؟!
نعم، وإن كان كلام السيّد المقرّم إنشائي وأدبي أكثر ممّا هو علمي، ولكن مع ذلك يجب أن نحافظ على كرامة كبار رواتنا ومحدّثينا ومن نقل إلينا أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فإنّ لهم حقّاً كبيراً علينا، رحمهم اللّه وأعلى درجاتهم.
وفي هذا الصعيد استعرض السيّد المقرّم (١٣) رواية ذمّ وأجاب عليها باجوبة، بعضها صحيحة وفي محلّها، وهي تلك الأجوبة التي لاحظ فيها(رحمه الله) السند، فإنّ الروايات التي ضعفها كلها كذلك، وسيأتي الكلام عنها مفصّلاً في البحث السندي لروايات الذمّ.
ولكن كلّ الكلام معه في نقاشه لروايتين صحيحتي السند من روايات الذم، فنقاشه(رحمه الله) غير مقبول جدّاً وهما:
الرواية الأُولى:
وهي رواية الكافي بسنده عن أبان ، قال: أخبرني الأحول: "أنّ زيد بن علي بن الحسين بعث إليه وهو مستخف، قال: فأتيته، فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أتخرج معه؟
قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه.
قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي.
قال: قلت: لا، ما أفعل جعلت فداك.
قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟
قال: قلت له: إنّما هي نفس واحدة، فإن كان للّه في الأرض حجّة، فالمتخلّف عنك ناج، والخارج معك هالك، وإن لا تكن للّه حجّة في الأرض، فالمتخلّف عنك والخارج معك سواء.