زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٥١
غير معروف ـ كما هو قضيّة الإرسال ومقتضاه ـ وعليه فمعرفة كون ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة لا يمكن الوصول إليها إلاّ من خلال أ نّه لا يروي إلاّ عن ثقة، فإذا ثبت أ نّه روى عن غير الثقة ـ وقد ثبت ذلك ـ فحينئذ يسقط الإجماع بكلا شقّيه، وتبطل القاعدة.
ولكن يقال: إنّ هذا مجرّد احتمال، أيّ إنّ معرفة إجماع المتقدّمين على أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة لكونه لا يروي إلاّ عن ثقة، هذا مجرّد احتمال، في قباله أكثر من احتمال، لأ نّه يحتمل أنّ سبب إجماعهم هذا كلام لابن أبي عمير نصّ فيه على أ نّه لا يرسل إلاّ عن ثقة، ولكن لم يصلنا هذا القول.
ويحتمل أيضاً أنّ سبب إجماعهم، رواية عن أحد المعصومين(عليهم السلام) في أ نّه لا يرسل إلاّ عن ثقة، ولكن لم تصل، وعدم وصول مثل هذه الأمور ليس بعزيز، بل له نظائر كثيرة .
وبهذا الوجه يجاب عن الأمر الأوّل المذكور; وذلك لأنّه مع هذا الاحتمال، لابدّ أن نقطع بخطأ واشتباه المتقدّمين في إجماعهم حتّى في الشقّ الثاني، وهذا ما لا يوجد دليل عليه.
وعليه، فمراسيل ابن أبي عمير يمكن الاعتماد عليها.
ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الكلام بيّن البطلان; وذلك لأنّ ابن أبي عمير عندما أرسل لم يكن يذكر عمّن أرسل، فهو لم يكن قاصداً للإرسال، بل كان مجبراً عليه; لأنّ كتبه قد ضاعت، وعانى سنوات عديدة في السجن، كما نصّ على ذلك غير واحد من الرجاليين[١] .
نعم، لو كان ابن أبي عمير قاصداً للإرسال ومتعمّداً لحذف الإسناد، أمكن
[١] رجال الكشّي ٢ : ٨٥٤ ، رجال النجاشي : ٣٢٦ [٨٨٧].