زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٥٠
ابن أبي عمير، وهذا خرق للقاعدة المذكورة، فتكون باطلة، ولا يمكن الاعتماد عليها، بل كلّ رجل من هؤلاء يصلح لأن يكون إشكالاً على القاعدة.
وقد حاول الشيخ السبحاني ـ جاهداً ـ أن يدافع عن القاعدة ويدفع الإشكالات عنها، فذكر وجوهاً كثيرة[١]، منها ما هو قوي وصالح للدفاع، ولكن الكثير من تلك الوجوه محلّ للنقاش والتأمّل، فرواية ابن أبي عمير عن الضعيف ثابتة .
ولكن يبقى هنا أمر وهو: أنّ القاعدة كانت ذات فرعين، والإجماع منعقد على هذين الفرعين، وهما أنّ أصحاب الإجماع ـ الثلاثة ـ لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة، فالإجماع إذن منعقد على أنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة، ولا يرسلون إلاّ عن ثقة، وقد ثبت أ نّهم رووا عن غير الثقة، فيسقط الشقّ الأوّل والأمر الأوّل للإجماع، ويبقى الأمر الثاني على حاله، ولم يثبت خلافه، ولا إشكال عليه، فهم لا يرسلون إلاّ عن ثقة، والرواية التي نحن بصدد بيان وتوثيق سندها، فيها إرسال عمّن روى عنه ابن أبي عمير وهو لا يرسل إلاّ عن ثقة، فسند الرواية تامّ حينئذ ويمكن الاعتماد عليه.
ولكن يقال: إنّ قبول الإجماع من المتقدّمين والأخذ برأيهم، لأجل الاعتماد على هذا الرأي وقبوله وإن جرّد عن الدليل، فإذا ثبت اشتباههم وخطأهم، ولو بأحد شقّي الإجماع، فحينئذ لا يمكن القطع بصحّة الشقّ الثاني، فلا يمكن الاعتماد على إجماعهم بكلا شقّيه، هذا أوّلاً .
وثانياً: أنّ معرفة قضيّة أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة، ترتكز على أ نّه لا يروي إلاّ عن ثقة، وإلاّ فكيف عرفنا أ نّه لا يرسل إلاّ عن ثقة مع أنّ المُرسَل عنه
[١] كلّيات في علم الرجال : ٢٣٥.