زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٢٩
إشكالان مهمّان لابدّ من الإجابة عنهما :
الإشكال الأوّل: أنّ المدح الذي ثبت لزيد من خلال البحث الدلالي لحدّ الآن ثبت له بقول مطلق، أي من دون أيّ تفصيل أو دخول في الجزئيات، وهذا يعني أ نّه ربّما يكون هذا المدح ثابتاً له أيّام استقامته، وقبل قيامه وثورته ومخالفته لإمام زمانه، فبعد مخالفته لا يكون مشمولاً بالمدح، وخصوصاً أنّ الروايات الواردة في ذمّه ليست بالقليلة، فهكذا مدح لا يفيدنا ـ أصلاً ـ لإثبات نزاهة زيد، وحسن عقيدته، وصحّة طريقه، ونبل جهاده.
الإشكال الثاني: أنّ هناك روايات في ذمّ زيد، وهي ليست قليلة ـ كما سيأتي ـ فكيف يحصل التواتر مع وجود روايات الذمّ هذه، وكيف نوفّق بينها وبين روايات المدح ؟
الجواب عن الإشكال الأوّل:
إنّ الجواب عن هذا الإشكال يتبيّن من خلال التدقيق في الروايات المتقدّمة، فإنّه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: الروايات التي مدحته بعد وفاته، من قبيل قول الإمام الصادق(عليه السلام)ـ وسيأتي أنّ هذه الرواية صحيحة السند ـ: "ولا تقولوا خرج زيد، فإنّ زيداً كان عالماً، وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، إنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولو ظفر لوفّى بما دعاكم إليه..."، أو كقول الإمام الصادق(عليه السلام): "ما مضى واللّه زيد عمّي وأصحابه إلاّ شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأصحابه" وأمثال هذه الروايات، وعدد هذه الروايات التي مدحته بعد