زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٢٤
وللجواب عن هذا نقول: إنّ السيّد الخوئي(رحمه الله) وثّق عمرو بن خالد وقبل روايته، ومعناه أ نّه لا يكذب، ولازم هذا أ نّه يجوز أن ينقل رواية خلاف مذهبه; لأ نّه لا ملازمة بين الرواية وبين المذهب، فهذه الرواية تامّة من هذه الجهة وحسب الدلالة ولا إشكال عليها، نعم، من استدلّ بها على إماميّة عمرو بن خالد فهو مخطأ; لأ نّها لا تدلّ على هذا مع قيام الأدلّة القطعيّة على زيديّته، فالإشكال في هذه الرواية ـ من جهة المتن ـ على هذا الاستدلال خاصّة لا على أصل المتن.
الرواية الرابعة: اعتراف زيد بإمامة الأئمّة(عليهم السلام)
يبيّن زيد في هذه الرواية عدد الأئمّة(عليهم السلام) للراوي، ويذكر له بأنّه سيلي هذا الأمر أيّ: الإمامة بعد هذا (الصادق(عليه السلام)) ستّة منهم المهدي المنتظر (عج) .
ربّما يقول قائل: إنّ زيداً لم ينفِ الإمامة عن نفسه هنا، حينما سأله الراوي: "ألست منهم"، فأجاب "أنا من العترة"، وأعاد عليه السؤال، فأعاد نفس الجواب، وعدم نفيه الإمامة عن نفسه فيه كثير تأمّل ، بل فيه وضوح باعتقاد زيد بنفسه أمراً ما .
ولكن عند التدقيق يرتفع هذا الإشكال، فإنّ زيداً قال: "بعد هذا"، ومن سياق الكلام يظهر أ نّه قصد الصادق(عليه السلام)، وعليه فهو يعتقد بإمامة الصادق(عليه السلام)، ويظهر أيضاً، أ نّه لا يعتقد الإمامة لنفسه بعد الصادق(عليه السلام) ; لأنّه قال: "إنّ هذا الأمر يليه ستّة بعد هذا" ومن الواضح أ نّه ليس منهم.
أمّا سبب عدم نفيه الإمامة عن نفسه صراحةً، تبيّنه لنا الرواية السابعة الآتية فإنّها فسرت معنى قول زيد: "أنا من العترة" .
فهذه الرواية تثبت أنّ زيداً لا يعتقد الإمامة لنفسه، بل يعلم أ نّها للإمام الصادق(عليه السلام) ، ومن هنا يمكن أن نستكشف مدح زيد; وذلك لأ نّه لو كان غير