زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٢٣
ولعلّ قول زيد مخاطباً لسورة بن كليب: "كيف علمتم أنّ صاحبكم على ما تذكرونه" يشير إلى هذا المعنى فإنّه أضاف صحبة الصادق(عليه السلام) إلى سورة بن كليب، الذي يظهر منه أنّ زيدا غير محسوب من أصحاب الصادق(عليه السلام).
فهذه الرواية لا تدلّ على المدح، فلا تكون مقوّية للتواتر.
الرواية الثالثة: تصريح زيد بأنّ الإمام الصادق حجّة الله على العباد
يعترف زيد ويشهد بأنّ في كلّ زمان لابدّ من حجّة من أهل البيت(عليهم السلام)، يحتجّ اللّه تعالى به على العباد، وحجّة زمانه هو الصادق جعفر بن محمّد(عليهما السلام) ، فلا يضلّ من تبعه، ولا يهتدي من خالفه، فهنا يرشد زيد الناس ويبيّن لهم أنّ الذي يخالف الإمام الصادق(عليه السلام) والحجّة في الأرض لا يهتدي، فإذا كان زيد يأمر الناس بذلك فكيف يخالفه هو نفسه؟!
لعلّك تقول: لا يوجد مانع أن يقول زيد هذا الكلام ثمّ يخالفه .
نقول: بل المانع موجود، وهو أنّ زيداً سيحكم على ثورته وقيامه بالفشل; لأنّ معنى كلامه هذا وفعله: أنا سأثور وسأقوم وأنا مخالف لإمام زماني، فأنا غير مهتدي، فلا يتّبعني أحد، وهذا ما لا يفعله زيد يقيناً.
فمن مجموع قوله وفعله نستكشف أنّ زيداً كان مأذوناً بخروجه .
فهذه الرواية إحدى روايات المدح العاضدة للتواتر.
يبقى هنا أمر، وهو:
أشكل السيّد الخوئي على متن هذه الرواية من جهة مخالفتها لما ثبت بالأدلّة القطعيّة على زيديّة عمرو بن خالد الواسطي، وهو الراوي لهذه الرواية; لأنّ هذه الرواية تدلّ على إماميّته[١] .
[١] المعجم ١٤ : ١٠٣.