زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٢٢
خروجه، فقد اعترف بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) هو أمام الحلال والحرام، وليس هو إمام الحلال والحرام، وتبيين هذا القول في وسط أصحابه وأنصاره يثير هذا السؤال في أذهانهم بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) الذي هو إمام في ا لحلال والحرام، هل أذن لزيد بهذا القيام، أو لا؟
فلو كان زيد مخالفاً للإمام(عليه السلام) لما قال هذا القول; لأ نّه سوف يضعّف قيامه وثورته، وهذا ما لا يفعله عاقل، وعليه فقول زيد: "إنّ جعفر(عليه السلام) الإمام في الحلال والحرام" في وسط عسكره يكشف عن ثقة زيد بثورته وقيامه، ففي هذا إشارة واضحة إلى أنّ زيداً كان مأذوناً في قيامه وجهاده، وكان فعله وعمله بإذن الإمام(عليه السلام)، فهذه الرواية تدرج في روايات المدح، وتعدّ من مقوّيات التواتر.
الرواية الثانية: اعتراف زيد بأعلميّة الصادق(عليه السلام)
في هذه الرواية يسئل زيد سورة بن كليب: إنّه كيف عرفتم أنّ صاحبكم (الصادق(عليه السلام)) على ما تذكرونه من الإمامة؟
فيجيبه سورة: بأ نّه هو الذي يجيبنا عن كلّ ما سألناه، ولم يجبنا غيره، كما كان الباقر(عليه السلام) يجيبنا، فعرفنا أ نّه الخلف بعده، فيقرّر زيد كلام سورة بن كليب، ويستدلّ بدليل آخر وهو: إن كان الصادق كذلك، فلأنّه كتب علي عنده.
فهذا اعتراف من زيد بأحقيّة الصادق(عليه السلام)، ولكن هذا لا يفيدنا مدحاً لزيد; لأنّ مجرّد اعتراف زيد للإمام الصادق(عليه السلام)، لا يدفع عن زيد الإشكال القائل بأنّ زيداً خالف الإمام بقيامه وثورته، وإن كان معترفاً للصادق(عليه السلام) بالإمامة.
وربّما يشكل بإشكال آخر وهو: إنّ زيداً لم يعترف للإمام الصادق(عليه السلام)بالإمامة، بل اعترف له بالأعلميّة، وكما هو معروف من غير مذهب الإمامية: أنّ الأعلميّة لا تلازم الإمامة، فلربما يعترف زيد للإمام الصادق(عليه السلام) بالأعلميّة ولا يعترف له بالإمامة .