زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١١٤
وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[١]، فقال الإمام(عليه السلام): "هو واللّه زيد"، فسمّي زيد.
فعندما رأى الإمام(عليه السلام) الآيتين وما احتوت عليه من الصفات والفضائل، قال: إذن هو زيد، وهذا يعني أ نّه في علم الإمام(عليه السلام) أنّ هناك رجل من ولده له هذه المواصفات، وأنّ اسمه زيد، فعندما ظهرت هذه المواصفات من القرآن لهذا المولود الجديد، قال الإمام(عليه السلام): "إذن هو زيد"، وهذا مقام عظيم ومنزلة رفيعة لا ينالها ولا يصل إليها إلاّ الأولياء، وقد حازها زيد ونالها، بل أُعدّت له قبل أن يولد، وهذه أعلى درجات المدح واسمى مراتبه.
ومن هنا يسعنا أن نجعل هذه الرواية من روايات المدح التي تقوّي التواتر.
الرواية الحادية والأربعون: زيد حبيب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
ورد في هذه الرواية بأنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) نظر إلى زيد بن حارثة، ثمّ ذكر زيد بن علي بكلمات عظيمة تنبئ عن سموّ مقامه ومنزلته من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عنه: المقتول في اللّه، والمصلوب في أُمّتي، والمظلوم من أهل بيتي، سمّي هذا ـ مشيراً إلى زيد بن حارثة ـ ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): "إدن منّي يازيد، زادك اسمك عندي حبّاً، فأنت سمّي الحبيب من أهل بيتي".
أُنظر إلى هذا المقام، وهذه المنزلة، وهذا الشموخ الذي لزيد، وكونه حبيباً لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا ما يبيّن غاية المدح والثناء الذي يمكن أن يناله الإنسان.
فهذه الرواية أيضاً من روايات المدح المهمّة العاضدة للتواتر.
[١] سورة التوبة : ١١١.