زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١١٠
وأصحابه: "قد عملتم ما أمرتم به" فما عملوه كان تكليفاً، فإذا كان ما فعلوه تكليفاً، فكيف يعيذ المعصومون زيداً باللّه تعالى منه؟!
الجواب:
إنّ في قضيّة زيد يوجد عندنا أمران:
الأوّل: هو الدوافع والغايات والأهداف التي من أجلها كان الجهاد والقيام.
الثاني: هي النتائج التي آلت إليها ثورة زيد.
لذا نقول:
إنّ التكليف كان بالأمر الأوّل، أيّ بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر; لأنّ هذه الأهداف نبيلة، وخالصة لنشر العدل ودحض الباطل.
وأمّا الإعاذة فقد كانت عن الأمر الثاني وهو القتل والصلب والإحراق، فإنّ زيداً لم يجاهد حتّى يقتل، وإنّما جاهد حتّى يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، جاهد حتّى ينتصر، جاهد حتّى يسلّم الأمر لأصحابه الشرعيين، ليسلّم الأمر إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّ للأسباب التي حصلت في ذلك الزمان وتلك الظروف، لم تتمكّن ثورة زيد من الوصول إلى أهدافها فكان ما كان، فالتكليف غير النتيجة، والتكليف هو المأمور به، والنتيجة هي التي أُعيذ زيد منها.
إشكال آخر:
يبيّن الإمام علي(عليه السلام) في هذه الرواية قاعدة كلّية بأ نّه لا يدرك أحد زيداً إلاّ من عمل بمثل ما عمل، وقد ثار زيد وجاهد، اذن الثورة أو الجهاد أمر مشروع، بل أمر مفروض، ولابدّ لمن يريد نيل الدرجات العالية، ولمن يريد أن تتلّقاه الملائكة بالترحاب، وأن يستقبله رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ويدخل بعدها الجنّة بغير حساب أن يجاهد في سبيل الله تعالى.