زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠٩
مقام يكون أحد وجوه المدح والفضيلة.
فهذه الرواية تُدرج وتعدّ ضمن روايات المدح التي تفيد دعم التواتر.
الرواية الثالثة والثلاثون: لا يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون
يصف الإمام علي(عليه السلام) زيداً بأوصاف كلّها تدلّ على عظمة مقام زيد، وعلوّ منزلته، ورفعة شأنه ومرتبته، فإنّه لا يسبقه الأوّلون، ولا يدركه الآخرون إلاّ من عمل بمثل عمله، ثمّ يخرج يوم القيامة يتخطّى رقاب الناس هو وأصحابه، تتلقّاهم الملائكة وتصفهم: بأ نّهم خلف الخلف ودعاة الحقّ، ثمّ يستقبلهم الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) فيخاطب زيداً وأصحابه: يابَنيّ، قد عملتم ما أمرتم به، فادخلوا الجنّة بغير حساب.
لا يقال: إنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) قد أطلق قوله: بأ نّه لا يسبقه الأوّلون، ولا يدركه الآخرون إلاّ من عمل بمثل ما عمل لجميع البشر، ومنهم بعض الأئمّة(عليهم السلام) فإنّ السجاد(عليه السلام)والباقر(عليه السلام) من الأوّلين بالنسبة إلى زيد، والصادق(عليه السلام) وباقي الأئمّة من الآخرين بالنسبة إليه وجميعهم لم يعمل بمثل عمل زيد، فهل يكون زيد أفضل منهم؟!
زيد بن علي (عليه السلام)
إذن فالكلّية في الرواية باطلة، وهذا أمر يوهن الرواية.
لا يقال هذا; لأنّ أهل البيت(عليهم السلام) غير مقصودين عندما يكون الكلام عن الناس العادّيين، فإنّ أهل البيت هم الميزان، وبكلامهم نعرف من هو الممدوح ومن هو المذموم، مَن هو المُحقّ ومن هو صاحب الباطل.
نعم، يبقى إشكال وهو: أنّه تكرّر في ما مضى من الروايات، وكذا سيأتي فيما بقي منها، أنّ أكثر من معصوم، قال لزيد: "أعيذك باللّه أن تكون صليب الكناسة" أو "المصلوب بالكناسة" وفي هذه الرواية يقول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) مخاطباً لزيد