زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠٧
الرواية التاسعة والعشرون: منع الإمام من انتقاص زيد ثمّ ترحّم عليه
يستفاد المدح في هذه الرواية من فقرتين:
الأُولى: نهى الإمام(عليه السلام) الحسن بن راشد عن انتقاص زيد، ثمّ ترحّم الإمام(عليه السلام)عليه، وهذا يكشف عن مقام زيد عند الإمام(عليه السلام).
والفقرة الثانية:
استأذن زيد من الإمام الباقر(عليه السلام)، فنهاه الامام عن الخروج، ولكن هذا النهي إرشادي لا تكليفي; لأ نّه لا يصحّ حمله على التكليفي; لأنّ ذلك يلزم منه التهافت والتضادّ في متن الرواية; وذلك لأنّ الإمام نهى عن انتقاص زيد، ثمّ ترحّم عليه، فلا يصحّ أن يردف كلامه بأنّ زيداً كان منهيّاً عن قيامه، وقد خالف وعصى، بل المناسب أنّ الإمام(عليه السلام) نهى عن انتقاص زيد، ثمّ ترحّم عليه، ثمّ علّل ذلك بأنّ زيداً استأذن، وكان نهي الإمام الباقر(عليه السلام) نهياً إرشاديّاً.
إلى هنا، فإنّ الرواية تدلّ على المدح، وتعدّ إحدى الروايات العاضدة للتواتر.
نعم، هناك فقرات في الرواية قابلة للنقاش، بل لا يمكن قبولها على إطلاقها، ولكن عندما ثبت المراد من الرواية، فلا نطيل الكلام في أمور خارجة عن غرض البحث.
الرواية الثلاثون: زيد لسان الإمام الذي ينطق به
يصف الإمام الباقر(عليه السلام) أخاه زيداً بأ نّه لسانه الذي ينطق به، وهذا يكشف عن شدّة الوثوق بزيد، وشدّة صدقه، وبذلك يندفع توهّم انحرافه، عن خطّ أهل البيت(عليهم السلام) .
فهذه الرواية إحدى الروايات الكاشفة عن مقام زيد وصحّة فعله وقيامه، فتكون من مقوّيات التواتر.