زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠٦
وذلك; لأنّ الإمام(عليه السلام)، قال: "إن كان عبدك كاذباً فسلّط عليه كلبك"، فسبب دعاء الإمام(عليه السلام) كذب الشاعر، وإذا نظرنا إلى البيتين نجد أنّ الشاعر كذب في البيت الثاني فقط، وهو عندما سفّه من قاس عليّاً(عليه السلام) بعثمان، وأثبت الشاعر أنّ عثمان أفضل وأطيب، أمّا البيت الأوّل الذي ذكر فيه زيداً، فإنّه لم يكذب فيه، فإنّ في شطره الأوّل، قال قد صلبنا زيداً، وهذا أمر صحيح، وفي الشطر الثاني أثبت أ نّه ليس مهديّ هذه الأمّة، وهذا أيضاً صحيح، فينحصر حينئذ دعاء الإمام على الشاعر في بيته الثاني الذي كذب فيه.
نعم، هناك وجه يمكن أن يذكرو يكون الشاعر بموجبه كاذباً، فيدخل بيته الأوّل ضمن دعاء الإمام(عليه السلام) أيضاً، فتدخل الرواية في روايات المدح، وهذا الوجه هو أنّ الشاعر في بيته الأوّل ادّعى في ا لحقيقة دعويين لا دعوى واحدة:
الأُولى: أنّ زيداً قد ادّعى المهدويّة .
الثانية: أنّ الشاعر ينكر أن يكون زيد هو المهدي.
يعني أنّ الشاعر عندما أنكر أنّ زيداً هو المهدي لابدّ أ نّه كان يعتقد أنّ زيداً قد ادّعى المهدويّة، ولكنّ زيداً لم يدّع المهدويّة، فيكون الشاعر كاذباً في دعواه الأُولى، فيكون داخلاً في دعاء الإمام(عليه السلام).
وكما ترى، فإنّ هذا الوجه فيه كثير تعمّل، على أ نّه ـ مع تسليمه ـ يمكن النقاش فيه، بأن يقال:
إنّه حتّى لو آمنّا بأنّ الشاعر قد ادّعى الدعوة الأُولى، لا يلزم أن يكون كاذباً فيها; وذلك لأنّ دعوته لم تكن بالضرورة، أنّ زيداً هو ادّعى المهدويّة، بل يمكن أن تكون دعوة الشاعر: أ نّه يوجد من ادّعى المهدويّة لزيد، ثمّ ينكر هذه الدعوة، فيكون الشاعر صادقاً بكلا الدعويين .
فلا تدخل هذه الرواية في روايات المدح.