زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠٥
ثمّ يتّجه الراوي إلى الإمام الباقر(عليه السلام)، ويخبره بما قاله زيد، فيصدّق الإمام(عليه السلام)مقولة زيد، ويقول: "سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء والمهدي منهم".
ثمّ بكى الإمام(عليه السلام) عليه، وفي بكاء الإمام(عليه السلام) ما تقدّم في الرواية الرابعة والعشرين.
ثمّ ذكر الإمام الباقر(عليه السلام) كلام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) للحسين(عليه السلام)، وأ نّه سيولد له(عليه السلام)ولد يقتل مظلوماً، ومصيره الجنّة.
فالمدح في هذه الرواية بُيّن بأحسن وجوهه، فهذه إحدى الروايات التي احتوت على عدّة فقرات في المدح، فترفع مستوى الاطمئنان بصدور المدح، بل تواتره.
الرواية الثامنة والعشرون: موقف الإمام الصادق(عليه السلام) من شعر الكلبي في هجاء زيد
في هذه الرواية ينقل الراوي للإمام الصادق(عليه السلام) بيتين من الشعر للحكيم بن العبّاس الكلبي، يهجو بها زيد بن علي(عليه السلام) في البيت الأوّل، والإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) في البيت الثاني، فقال الإمام الصادق(عليه السلام) رافعاً يديه نحو السماء وهما ترتعشان من شدّة الغضب: "اللهمّ إن كان عبدك كاذباً فسلّط عيله كلبك"، وبعد فترة وجيزة وصل الخبر إلى الصادق(عليه السلام) بأنّ الحكيم الكلبي قد افترسه الأسد، فقال(عليه السلام): "الحمد للّه الذي أنجزنا وعدنا"، فيكشف هذا عن مقام زيد ومنزلته عند الإمام(عليه السلام) بحيث دعا من أجله.
هذا ما يتصوّر من النظرة الأُولى للرواية، وما فهمه بعض من نقل هذه الرواية واستشهد بها على مدح زيد.
ولكن الذي يبدو أنّ هذه الرواية لا تدلّ على مدح زيد، ولا على إثبات منقبة له .