زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠١
وقيامه كان سيراً بكتاب اللّه تعالى، فنفهم أنّ زيداً أراد بثورته تجسيد التعاليم القرآنية، والمفاهيم الدينيّة، وإحياء السنن الإسلامية والأحكام الشرعيّة.
وقد يشكل بأنّ زيداً كانت غايته وأهدافه السير بكتاب اللّه، و هذا هو مدلول الرواية، ولكن لا يدلّ هذا الأمر على سلامة الطريق الذي سلكه لهذا الهدف، فلا دلالة على سلامة فعل زيد وأسلوبه الموصل للسير بكتاب اللّه تعالى.
والجواب على هذا الإشكال واضح للمتأمّل في متن الرواية، فإنّ مدلول الرواية: أنّ ثورة زيد وسلوكه وقيامه هو نفسه سير بكتاب اللّه تعالى، لا أ نّه وسيلة وطريق مؤدّي إلى السير بكتاب اللّه عزوجل، فإنّ الرواية قالت: "ما قدر أن يسير بكتاب اللّه ساعة" أي أ نّه سار بكتاب اللّه ولكنّه لم يدم هذا السير، بل استشهد في فترة قصيرة، لا أ نّه أراد أن يسير بكتاب اللّه بعد انتصاره; لأنّ هذا أمر بعيد عن منطوق الرواية ومدلولها.
فهذه إحدى أهمّ الروايات الدالّة على المدح، والمبيّنه صحّة جهاد زيد وسلامة طريقه فتقوّي تواتر مدح زيد عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
الرواية الرابعة والعشرون: بكاء الإمام الشديد على زيد
يبكي الإمام(عليه السلام) في هذه الرواية على عمّه زيد، وتبكي معه النساء خلف الستور، فلو كان زيد معانداً للإمام في خروجه وعاصياً له، لكانت الدماء التي سفكت معه كلّها على غير طريق الحقّ، وستكون عاقبتهم غير محمودة، وهذا ذنب كبير على المسبّب له، ومعصية كبيرة، فالذي يرتكب هكذا فعل كيف يبكي الإمام(عليه السلام) عليه بكاء شديداً حتّى أنّ النساء خلف الستور بكت معه؟!
ولا يصح القول بأنّ الإمام بكى لأنّ زيداً عمّه، ولهذا كانت بينهما رابطة عاطفيّة.