زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠٠
الأُولى: بكاء الإمام الشديد على زيد حتّى ابتلّت لحيته، ولا يصحّ حمل بكاء الإمام(عليه السلام) الشديد على العاطفة فقط، كما هو واضح، فيدلّ هذا على حسن عاقبته الكاشف عن حسن سيرته وجهاده.
الثانية: لعن الإمام(عليه السلام) خاذله فضلاً عن قاتله، وهذا يدلّ على حسن سيرته وجهاده، وأنّ الإذن من الإمام(عليه السلام) يكون من المسلّمات في ثورة زيد(عليه السلام)، فإنّه إذا لم يكن مأذوناً فكيف يُلعن من لم يشارك معه في قتاله؟! بل تجب نصرته، كما يظهر من لعن خاذله.
الثالثة: عدّ الإمام(عليه السلام) مقتل زيد مصيبة عظيمة حلّت بأهل البيت(عليهم السلام)، فقال(عليه السلام): "أشكو ما نزل بنا أهل البيت إلى اللّه تعالى".
فالمدح في هذه الرواية قد بُيّن بأفضل وجوهه وصوره.
ولهذا يمكن عدّ هذه الرواية أحد أهم الروايات الداعمة للتواتر.
الرواية الثانية والعشرون: كان زيد مؤمناً عارفاً عالماً
يصف الإمام(عليه السلام) زيداً في هذه الرواية بأوصاف قلّما يوصف بها شخص من قِبَل إنسان عادي، فضلا عن المعصوم، فقد وصفه الإمام(عليه السلام) بأ نّه مؤمن، عارف، عالم صدوق، وأ نّه لو ظفر لوفّى، ولو ملك لعرف كيف يضعها.
فمن وُصف بهذه الصفات من قبل الإمام المعصوم، لا يبقى شكّ في حاله.
فهذه الرواية من مهمّات روايات المدح العاضدة للتواتر.
الرواية الثالثة والعشرون: ترحّم الإمام على زيد وأنّه كان يسير بكتاب الله
ترحّم الإمام الصادق(عليه السلام) على زيد، وقال: "ما قدر أن يسير بكتاب اللّه ساعة من نهار"، وزيد استشهد بعد إعلان ثورته، وقيامه ضدّ الحكم الأموي الجائر، فزيد استشهد لسيره بكتاب اللّه، واستشهد لأ نّه قام وثار، وهذا يعني أنّ ثورته