نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٦ - ١٢٤ من محاسن الأحوص الغلابي القاضي بالبصرة
في الأمور، و يسمع الظلامات فيه، و ينفذ إليه في إنصاف المتظلّم، فيضجّ ابن كنداج من يده، و يكتب إلى ابن الفرات في أمره، فترد عليه الأجوبة بالصواعق، و يأمره بالسمع و الطاعة، فيضطر إلى مداراته، و الركوب إليه، و تلافيه.
فقبض على ابن الفرات، و أبو أميّة لا يعلم، و ورد كتاب على الطائر -بذلك-إلى ابن كنداج، فركب بنفسه في عسكره إلى أبي أميّة، فقدّر أنّه قد جاء مسلّما، فخرج إليه، فقبض عليه، و مشّاه بين يديه، طول الطريق، إلى داره ببني نمير، حتى أدخله السجن، من تحت الخشبة [١]
فأقام فيه مدّة، ثم مات.
و لم يسمع بقاض أدخل السجن من تحت الخشبة غيره، و لا بقاض مات في السجن سواه.
ثم ولي ابن الفرات[٦٩ ط]الوزارة أيضا، فحين جلس، سأل عن أصحابه، و صنائعه، و سأل عن أبي أميّة، فعرّف ما جرى عليه، و وفاته، فاغتمّ لذلك.
و قال: فاتني بنفسه، فهل له ولد أقضي فيه حقّه؟ فقالوا: ابن رجل.
فكتب بحمله إليه مكرّما، فحمل.
[١] لم أفهم معنى ذلك، و إن كان المقتضى من العبارة أن دخول السجن من تحت الخشبة أشد و أمعن في الأذى.