نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٩ - ٤٨ المدائني يتماجن على شيخ صوفيّ
٤٨ المدائني يتماجن على شيخ صوفيّ
حدّثني أحمد بن محمد المدائنيّ، قال:
وقفت في جامع المدينة ببغداد على حلقة صوفيّة، يتحاورون على الخطرات و الهواجس [١] ، و مسائل تشبه الوسواس، لم أفهمها.
و خطر لي أن أمجن بهم، فقلت: أيّها الشيخ المصدّر، مسألة.
فقال: هات.
فقلت: أخبرني إذا كنت شيخا في معناك، حلسا في ذات نفسك، فأصاب يافوخك تقطيع[بعضب خزري] [٢] على سبيل العلم، و كنت تحت الإرادة، هل يضرّ أوصافك شيء، مع تعلّقك بحبل القدرة[٣٥ ب]، يا بطّال؟ قال: فوقع لمن حوله إنّها مسألة، و أخذوا يتعاطون الجواب.
و فطن الشيخ، فخفت أن يأمرهم بي، فانسللت.
[١] في ب و ط: الخطرات و الوساوس. و الخطرات و الهواجس من اصطلاحات الصوفية، فالخاطر: ما يرد على القلب و الضمير في الخطاب، ربانيا كان أو ملكيا أو نفسيا أو شيطانيا من غير إقامة، و قد يكون كل وارد لا تعمل لك فيه. و الهاجس: يعبرون به عن الخاطر الأول، و يسمى نقد الخاطر، فإذا تحقق في النفس سموه إرادة، فإذا تردد الثالثة، سموه همة، و في الرابعة سموه عزما، و عند التوجه إلى القلب إن كان خاطر فعل سموه قصدا، و مع الشروع في الفعل سموه نية (اصطلاحات الصوفية) .
[٢] في ب: يعرقب خزري و في ط: بعصب حرري