نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٥ - ٤٤ أبو نصر البنص في مجلس سيف الدولة، يعلّل سبب تسميته بالبنص
٤٤ أبو نصر البنص في مجلس سيف الدولة، يعلّل سبب تسميته بالبنص
أخبرني أبو جعفر طلحة بن عبيد اللّه بن قناش، إنّه كان بحضرة سيف الدولة [١] ، و قد كان من ندمائه، قال:
كان يحضر معنا أبو نصر البنص، و كان هذا رجلا من أهل نيسابور، أقام ببغداد قطعة من أيّام المقتدر، و بعدها إلى أيّام الراضي، و كان من أصحابنا في المذهبين، يعني في الفقه مذهب أبي حنيفة، و في الكلام مذهب أهل العدل و التوحيد [٢] ، و كان مشهورا بالطيبة، و الخلاعة، و خفّة الروح، و حسن المحاضرة، مع عفّة و ستر، و تقلّد الحكم في عدّة نواح بالشام.
فقيل له يوما بحضرة سيف الدولة، لم لقّبت بالبنص؟ قال: ما هذا لقب، إنّما هو اشتقاق من كنيتي، كما انّنا لو أردنا أن نشتقّ من أبي عليّ مثل هذا، و أومأ إلى ابن البازيار، لقلنا البعل، و لو اشتققنا من أبي الحسن مثل هذا، و أومأ إلى سيف الدولة، لقلنا البحس.
فضحك منه، و لم ينكر عليه.
[١] الأمير سيف الدولة: أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبي الربعي، صاحب حلب، ممدوح المتنبي، و كان جوادا، كريما، شجاعا، و أخباره مشهورة في ذلك، ولد سنة ٣٠٣ و توفي بحلب سنة ٣٥٦. (الكامل لابن الأثير ٨/٥٨) .
[٢] يعني المعتزلة: و يتسمون بأصحاب العدل و التوحيد و هم ست فرق: الحسنية أصحاب الحسن البصري، و الهذيلية أصحاب أبي الهذيل العلاف، و النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار النظام، و المعمرية أصحاب معمر بن عباد السلمي، و البشرية أصحاب بشر بن المعتمر، و الجاحظية أصحاب الجاحظ (مفاتيح العلوم ١٨) .