نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٣ - ٣٤ الوزير ابن مقلة يتبرّم برقاع ذوي الحاجات
٣٤ الوزير ابن مقلة يتبرّم برقاع ذوي الحاجات
حدّثني الحسين[٣٠ ب]بن الحسن الواثقيّ، قال:
كنت أرى دائما، أبا محمد جعفر بن ورقاء [١] ، يعرض على أبي عليّ ابن مقلة [٢] ، في وزارته، الرقاع الكثيرة، في حوائج الناس، في مجالس حفله و خلوته، فربّما تجاوز ما يعرضه في يوم، مائة رقعة.
فعرض عليه يوما، في مجلس خال، شيئا كثيرا، فضجر أبو عليّ، و قال له: إلى كم يا أبا محمد؟ فغضب جعفر، و قال: أيّد اللّه الوزير، إن كان فيها شيء لي فخرّقه، إنّما أنت الدنيا و نحن طرق إليك، و على بابك الأرملة، و الضعيف، و ابن السبيل، و الفقير، و من لا يصل إليك، فإذا سألونا سألناك، فإن صعب هذا عليك، أمرنا الوزير-أيّده اللّه-أن لا نعرض عليه شيئا، و نعرّف الناس ثقل حوائجهم عليه، و ضعف جاهنا عنده، ليعذرونا.
فقال له أبو عليّ: لم أذهب حيث ذهبت يا أبا محمد، و إنّما أردت أن تكون هذه الرقاع الكثيرة في مجلسين، أو مجلس يحضر فيه الكتّاب فيخفّفون عنّي بالتوقيعات فيها، و لو كانت كلّها حوائج تخصّك لقضيتها، و كان سروري بذلك أعظم، هاتها.
قال: فأخذها جميعها، و وقّع له فيها بما التمس أرباب الرقاع.
فشكره جعفر، و قبّل يده، و انصرف.
[١] أبو محمد جعفر بن ورقاء: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٨ من النشوار.
[٢] أبو علي بن مقلة الوزير: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١٧ من النشوار.