نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٠ - ٣٢ الوزير عبيد اللّه بن سليمان يبيح جزءا من مال الدولة لأحد صنائعه
حقّها، و لكنّ لي عذرا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسمعه، ثم ينفذ حكمه فيّ، و أخبرته بخبري معك وقت استتاري عندك، فقال: أمّا الآن، فقد عذرتك، فلا تعاود، فانصرفت.
ثم قال لي عبيد اللّه: يا أبا عبد اللّه إنّي قد شهرتك شهرة، إن لم تكن معك مائة ألف دينار[٢٩ ب]معدّة للنكبة، هلكت، فيجب أن نحصّلها لك لهذه الحال فقط، ثم نحصّل لك نعمة بعدها، تسعك و عقبك.
فقلت: أنا عبد الوزير، و خادمه، و مؤمّله.
فقال: هاتم [١] فلانا الكاتب، فجاء.
فقال: أحضر التجّار الساعة، و تقصّ [٢] عليهم في تسعير مائة ألف كرّ [٣] من غلاّت السلطان بالسواد بما يساوي، و عرّفني.
فخرج، و عاد بعد ساعة، و قال: قد قرّرت ذلك معهم.
فقال له: بع على أبي عبد اللّه، هذه المائة ألف كر، بنقصان دينار واحد ممّا قرّرت به السعر مع التجّار، و بعه له عليهم بالسعر المقرّر معهم، و طالبهم بأن يعجّلوا له [٤] فضل ما بين السعرين اليوم، و أخّرهم بالثمن إلى أن يتسلّموا الغلاّت، و اكتب إلى النواحي بتقبيضهم إيّاها.
قال: ففعل ذلك، فقمت عن المجلس، و قد وصل إليّ مائة ألف
[١] هاتم: لغة بغدادية في (هاتوا) .
[٢] في ط: و اعرض.
[٣] الكرّ: و جمعه أكرار: مكيال قيل إنه أربعون أردبا. و الأردب: و جمعه أرادب مكيال يسع أربعة و عشرين صاعا، و الصاع: و جمعه أصواع: أربعة أمداد، و المد: يساوي ١٨ لترا تقريبا (المنجد) ، و جاء في تجارب الأمم (٢/٩١) أن الكر سبعة عشر قنطارا بالدمشقي لأن الكر أربع و ثلاثون كارة، و الكارة خمسون رطلا بالدمشقي.
[٤] في ب: بأن يحملوا إليه.