نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٩ - ٣٢ الوزير عبيد اللّه بن سليمان يبيح جزءا من مال الدولة لأحد صنائعه
لثمن معروف أسديته إليه، و ما أرضى لنفسي بهذا، و لو كان لي عنده [٢٥ ط]خير لابتدأني به، فبتّ ليلتي تلك مفكرا، و كان هذا يوم الخلع.
فلما كان في السّحر جاءني فرانقه [١] برقعة بخطّه، يعاتبني على تأخّري عنه، و يستدعيني.
فصرت إليه، فإذا هو جالس، و الخلق عنده، فلما صرت مع دسته، قام إليّ قياما تاما، و عانقني، و قال لي في أذني: هذا وقت تنتفع فيه بقيامي لك، و جلس، و أجلسني معه على طرف الدست، فقبّلت يده، و هنّأته و دعوت له.
و مضت ساعة، فإذا قد استدعاه المعتضد [٢] ، فقام، و أمرني أن لا أبرح.
فجلست، و امتدّت العيون إليّ، و خوطبت في الوقت، بأجلّ خطاب، و عظّمت.
ثم عاد عبيد اللّه ضاحكا، و أخذ بيدي إلى دار الخلوة، فقال: ويحك إنّ الخليفة[الساعة] [٣] استدعاني بسببك، و ذلك انّه كوتب بخبر قيامي لك في مجلس الوزارة، فلمّا استدعاني الآن بدأ لينكر عليّ و قال: تبتذل مجلس الوزارة بالقيام لتاجر؟و لو كان هذا لصاحب طرف كان محظورا [٤] ، أو وليّ عهد كان كثيرا، و أخذ يتحاور في ذلك [٥] .
فقلت: يا أمير المؤمنين، لم يذهب عنّي حقّ المجلس، و توفية الرتبة
[١] في ط: فرّاشه.
[٢] الخليفة المعتضد: أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل: راجع ترجمته في القصة المرقمة ١/٧٣ من النشوار.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] صاحب الطرف: العامل الكبير مثل عامل مصر أو الشام أو خراسان.
[٥] في ط: يتجاوز ذلك.