نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٣ - ٢٩ الوزير المهلبي و أبو عبد اللّه الأزدي الموصلي
فقال أبو محمد لأبي عليّ الأنباريّ: أما ترى فتور أبي عبد اللّه و هو صديقك، و قد رأيته يسارّك، و أظنه قد خرج إليك بسبب كسله، فما هو؟ فحدّثه أبو عليّ بالحديث.
فلما عاد، قال له أبو محمد: يا أبا عبد اللّه، أيّدك اللّه، ما أنصفتني في المودّة، و لا أنصفت نفسك في السياسة، تهتم بسبب أربعين ألف درهم، أملك إسقاطها عنك، فتكاتمني ذلك، حتى كأنّها عليك لغريب، أو بحقّ واجب.
و أخذ أبو عبد اللّه يجحد، و يقطّب في وجه أبي عليّ، ثم أخرج سرّه.
فقال المهلّبيّ، لأبي عليّ، يجب الساعة أن ينفذ إلى الجهبذ، أن يكتب له-أيّده اللّه-روزا بها [١] ، و أن تجعل أنت لها وجوها في الخرج، و تولّد بها نفقات واجبات-كما تعلم-على الأمير معزّ الدولة [٢] ، لتسقط عن أبي عبد اللّه-أيّده اللّه-و لا نغرمها نحن.
قال: فاستدعى الجهبذ و أخذ روزه، و سلّمه إليه.
ثم قال له المهلّبيّ: أيّ شيء ضرّك أو ضرّني من هذا، سقط عنك همّ و ثقل، و عنّي بقضائي بعض حقك، و خرج المال من مال الأمير، عد الآن إلى شربنا.
فما برح ليلته تلك من عنده، و سقط المال عنه.
[١] الروز: و جمعها روزات، فارسية: الوصل الذي يكتبه الجهبذ باستلام المال (راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ١١/٢) .
[٢] في ط: يجب الساعة أن ينفذ إلى الجهبذ بأن يكتب له روزا بها، و أن تجعل أنت لها وجوها في الخرج و النفقات و الاحتسابات فيما يعمل للأمير معز الدولة.