نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - ٢٩ الوزير المهلبي و أبو عبد اللّه الأزدي الموصلي
٢٩ الوزير المهلبي و أبو عبد اللّه الأزدي الموصلي
حدّثني أبو محمد، يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزديّ الموصليّ:
إنّ أبا[٢٦ ب]عبد اللّه، والده، رحمه اللّه [١] ، توسّط بين أبي محمد المهلّبي، و ناصر الدولة، في مال يحمله إلى معزّ الدولة، من صلح الموصل، فأنفق من المال أربعين ألف درهم، لإضافة لحقته.
و سبّب عليه المهلّبيّ بالمال كاملا، و هو لا يعرف الخبر، و كانت بينهما مودّة و أنس، فصحّح أبو عبد اللّه الموجود، و دافع بما أنفق.
و جلس يوما في داره ليحتال العوض و يردّه، فجاءته رقعة أبي محمد يدعوه للشرب، فدافع، فعاوده، فركب، فأكلا، و جلسا للشراب.
فقال له أبو عليّ الأنباري [٢] : أرى فيك يا سيّدي أبا عبد اللّه فتورا، و كانت بينهما مودّة، [و أبو عليّ-إذ ذاك-يخلف الوزير أبا محمد على الوزارة] [٣] و عنده ابنته [٤] ، فحدّثه أبو عبد اللّه بالحديث، و إن قلبه مشغول، إلى أن يتمّ له العوض و يردّه، و سأله كتمان ذلك.
و تبيّن المهلّبيّ في أبي عبد اللّه ذلك الفتور، فسأله عنه فورّى عن الصدق و كبرت نفسه عن إخباره بذلك، فأمسك عنه، و قام أبو عبد اللّه إلى البول،
[١] هو أبو عبد اللّه محمد بن سليمان، استكتبه الأمير سيف الدولة الحمداني في السنة ٣٣٥ و ظل كاتبا عنده حتى مات في السنة ٣٤٢.
[٢] في ط: الابياري، و الصحيح ما أثبتناه آنفا (راجع تجارب الأمم ٢/١٢٤) .
[٣] الزيادة من ط.
[٤] في السنة ٣٣٩ زوج الوزير أبو محمد المهلبي ابنته من أبي علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب و استخلفه بالحضرة و انحدر إلى الأهواز (تجارب الأمم ٢/١٢٤) .