نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٠ - ٢٨ من مكارم أخلاق الوزير أبي محمد المهلبي
إليك عمله، و ولّيت أخاك أبا الحسين، و كان هذا صبيّا سنّه إذ ذاك عشر سنين أو نحوها[كتبة حضرة ابني أبي الغنائم] [١] ، و أجريت عليه كذا و كذا-رزقا كثيرا، و قد ذهب عنّي-فليلزمه، فإن سنيهما متقاربة، ليتعلّم بتعلّمه، و ينشأ بنشأته، فيجب حقّه عليه.
ثم قال لأبي العلاء صاعد بن ثابت، خليفته على الوزارة [٢] : اكتب عهدا لأبي عبد اللّه، و استدع كلّ من كان أبو الحسين رحمه اللّه، مستأجرا منه شيئا، فخاطبه في تجديد الإجارة للورثة، فإن أكثر نعمته، إنّما كانت دخالات و إجارات و مزارعات، و قد انحلّت الآن بموته، و من امتنع فزده من مالي، و اسأله، و لا تقنع إلاّ بتجديد العقد كيفما جرت الحال.
ثم قال لأبي المكارم بن ورقاء، و كان سلف [٣] الميت: إنّ ذيل أبي الحسن طويل، و قد كنت أعلم إنّه يجري على أخواته و أولادهنّ و أقاربه شيئا كثيرا في كلّ شهر، و هؤلاء الآن يهلكون بموته، و لا حصّة لهم في إرثه، فقم إلى ابنة أبي محمد المادرائي-يعني زوجة المتوفّى-، فعزّها عنّي، و اكتب عنها جريدة [٤] بأسماء جميع النساء اللواتي كان أبو الحسن يجري عليهنّ، و على غيرهنّ، من الرجال و ضعفاء حاشيته.
و قال لأبي العلاء: إذا جاءك بالجريدة، فأطلقها عاجلا لشهر، و تقدّم
[١] الزيادة من ط، و هو أبو الغنائم المفضل بن الوزير أبي محمد المهلبي، و قد عين في السنة ٣٥٧ كاتبا للمرزبان بن بختيار بن معز الدولة لما ولاه والده البصرة (تجارب الأمم ٢/٢٤٧) .
[٢] أبو العلاء صاعد بن ثابت: من رجال معز الدولة و ابنه بختيار، و كان يخلف الوزير المهلبي على الوزارة (تجارب الأمم ٢/٢٠٤ و ٢٤٣ و الكامل ٨/٥٥٣) .
[٣] سلف الرجل: زوج أخت امرأته، يقال هما سلفان أي متزوجان بأختين، و يسمى في العراق العديل، يقال فلان عديل فلان أي إنهما متزوجان بأختين.
[٤] الجريدة: القائمة (قاله عبد القادر المغربي) .