نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٤ - ٢٤ الوزير ابن مقلة يزوّر عليه أخوه
٢٤ الوزير ابن مقلة يزوّر عليه أخوه
حدّثني أبو الحسين [١] ، قال:
حضرت أبا عليّ بن مقلة، و قد عرضت عليه، و هو وزير، عدّة تسبيبات، و توقيعات، قد زوّرها عليه أخوه أبو عبد اللّه [٢] ، و ارتفق عليها [٣] ، و كان أبو عبد اللّه حاضرا، فاستقبح أن يفضحه فيها.
فلمّا كثرت عليه، التفت إليه، فقال: يا أبا عبد اللّه، قد خفّفت عنّا، حتى ثقّلت، و خشينا أن نثقّل عليك، فأحبّ أن تخفّف عن نفسك هذا التعب.
قال: فضحك أبو عبد اللّه، و قال السمع و الطاعة للوزير.
[١] يعني أبا الحسين بن عياش القاضي.
[٢] أبو عبد اللّه: الحسن بن علي بن الحسن بن عبد اللّه بن مقلة، و مقلة اسم أمّ لهم، و أبو عبد اللّه أخ الوزير أبي علي محمد بن علي بن مقلة، كان الوزير أوحد الدنيا في كتبة قلم الرقاع و التوقيعات، و كان أبو عبد اللّه هذا أكتب من أخيه في قلم الدفاتر و النسخ، ولد سنة ٢٧٨ و توفي سنة ٣٣٨، و كان منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة، يقومون بأمره أحسن القيام، و كان ينزل في دار قوراء حسنة، و فيها فرش تشاكلها، و مجلس، و له دشت للنسخ و حوض فيه أقلام و محابر، فيقوم و يتمشى في الدار إذا ضاق صدره، ثم يعود فيجلس في بعض تلك المجالس، و ينسخ ما يخف عليه، ثم ينهض و يطوف على جوانب البستان، ثم يجلس في مجلس آخر، و ينسخ أوراقا أخر، فاجتمع في خزائنهم من خطه ما لا يحصى (معجم الأدباء ٣/١٥٠) .
[٣] الارتفاق: الرشوة.