نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٩ - ١٧ بين الوزير علي بن عيسى و الوزير أبي عليّ بن مقلة
على عمل عمل، و يرسم في أضعافه، كيف يجب أن يعمل، و الكتّاب الحاضرون يعجبون من حسن ما يورده أبو الحسن، و ضعف ما أورده أبو عليّ، إلى أن ضرب على جميع الأعمال، ثم قال له: قم فاعملها على هذا، و حرّرها، و جئني بها، فقام أبو عليّ[يجرّ رجله] [١] .
فلمّا ولّى عن حضرة أبي الحسن، قال: إنّ أمرا عجز عنه عليّ بن محمد بن الفرات، و نحن فيه مرتبكون، تقوم به أنت؟لشيء عجيب [٢] .
قال: فلما كان في اليوم الرابع أو الخامس من هذا الحديث، قبض على عليّ بن عيسى، و سلّم إلى أبي عليّ، و قلّد الوزارة، فاعتمد الغضّ من أبي الحسن، فما قدر على ذلك بأكثر من المكاره، و المخاطبة له في وجهه بما يرتفع عنه أرباب المروءات.
فمن ذلك، انّ هذا المخبر أخبرني، قال: حدّثني أبو أحمد الشيرازيّ الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر [٣] قال:
كنت بحضرة أبي عليّ بن مقلة يوما في وزارته و قد دخل عليه عليّ بن عيسى فجلس بين يديه، و كان أبو عبد اللّه العلويّ الموسويّ حاضرا [٤] ، و أبو
[١] الزيادة من ط.
[٢] في ب: تقوم به بشيء عجب.
[٣] أبو أحمد الشيرازي: كان يكتب للوزير ابن مقلة، و هو متزوج بابنة حسن الشيرازية قهرمانة المستكفي، و لما استخلف المستكفي، استكتبه على خاص أموره، و لما خلع و سمل، قبض على الشيرازي، ثم قلد كتبة الخليفة (القصص ٢/٢٦ و ٢٧ و ٢٨ من النشوار، و تجارب الأمم ٢/٧٥، ٨٠، ٨٦ و ١٠٨) .
[٤] أبو عبد اللّه العلوي الموسوي: راجع القصة ١/١٨٩ من النشوار.