نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤١ - ١٣ مروءة الوزير حامد بن العباس و مكارم أخلاقه
١٣ مروءة الوزير حامد بن العباس و مكارم أخلاقه
حدّثني أبو العبّاس هبة اللّه بن محمد بن يوسف بن يحيى بن عليّ بن يحيى ابن أبي منصور المنجّم، قال: حدّثني جدّي، قال:
وقفت امرأة لحامد بن العبّاس على الطريق، فشكت إليه الفقر، و طلبت منه البرّ، و رفعت إليه قصّة [١] كانت معها، فلمّا جلس، وقّع لها بمائتي دينار.
فأنكر الجهبذ [٢] دفع هذا القدر إلى مثلها، فراجعه. فقال حامد:
و اللّه ما كان في نفسي أن أهب لها إلاّ مائتي درهم، و لكنّ اللّه أجرى لها على يدي مائتي دينار، فلا أرجع في ذلك، أعطها، فدفع إليها.
فلما كان بعد أيّام رفع إليه رجل قصّة يذكر فيها: إنّ امرأتي و إيّاي كنّا فقيرين، فرفعت امرأتي قصّة إلى الوزير، فوهب لها مائتي دينار، فاستطالت بها عليّ، و تريد الآن إعناتي لأطلّقها، فإن رأى الوزير أن يوقّع لي إلى من يكفّها عنّي، فعل.
قال: فضحك حامد، و وقّع له بمائتي دينار، و قال: أعطوه[١٥ ب] إيّاها، و قولوا له: قد صار الآن مالك مثل مالها، فهي لا تطالبك بالطلاق.
فقبضها الرجل و انصرف غنيّا.
[١] القصة: العريضة التي ترفع لأصحاب الحل و العقد، يروي المتظلم فيها قصته (قاله عبد القادر المغربي) .
[٢] الجهبذ: اصلها فارسي (كهبذ) و تعني ما نسميه اليوم بالصراف أو المحاسب أو أمين الصندوق أو الخزنة دار (قاله عبد القادر المغربي) .