نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٨ - ١٢ ثلاثون جاما في تركة يأنس الموفقي ثمنها ثلاثة ملايين دينار
١٢ ثلاثون جاما في تركة يأنس الموفقي ثمنها ثلاثة ملايين دينار
كنت بحضرة الوزير أبي محمّد الحسن بن محمّد بن هارون المهلّبي [١] رحمه اللّه ببغداد و قد دخل إليه أبو إسحاق القراريطي [٢] بعد وروده[١٤ ب]من مصر، و أبو القاسم الجهنيّ [٣] حاضر.
[١] الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٢] القراريطي: أبو إسحاق محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسكافي، وزير من الكتاب، كان كاتب محمد بن رائق و استوزره المتقي تسعة و ثلاثين يوما ثم عزل و صودر على مائتي ألف دينار، و وزر بعد ذلك أربعين يوما، و وزر في الثالثة ثمانية أشهر و نصف شهر، ثم اعتقل، و أطلق، فاستكتبه سيف الدولة، ثم قبض عليه في السنة ٣٣٥ و عاد إلى بغداد.
و كان ظالما، ولد سنة ٢٨١ و توفي سنة ٣٥٧ (الأعلام ٦/٢٠١) .
[٣] أبو القاسم الجهني القاضي: قال عنه ياقوت في معجم الأدباء (٥/١٦٣) : أظنه من أهل البصرة، و تقلد الحسبة بها، و منها عرف أبا محمد المهلبي، و صحبه، و يشتمل على آداب يتميز بها، إلا أنه كان فاحش الكذب، يورد من الحكايات، ما لا يعلق بقبول، و لا يدخل في معقول، و كان أبو محمد قد ألف ذلك منه، و سلك معه مسلك الاحتمال، و كنا لا نخلو عند حديثه من التعجب و الاستطراف و الاستبعاد، و كان ذلك لا يزيده إلا إغراقا في قوله، و تماديا في فعله، فلما كان في بعض الأيام جرى حديث النعنع، و إلى أي حد يطول، فقال الجهني: في البلد الفلاني يتشجر حتى يعمل من خشبه السلالم، فاغتاظ أبو الفرج الأصبهاني (صاحب الأغاني) من ذاك، و قال: نعم، عجائب الدنيا كثيرة، و لا يدفع مثل هذا، و ليس بمستبدع، و عندي ما هو أعجب من هذا و أغرب، و هو زوج حمام راعبي، يبيض في نيف و عشرين يوما بيضتين، فأنتزعهما من تحته، و أضع مكانهما صنجة مائة و صنجة خمسين، فاذا انتهت مدة الحضان، تفقست الصنجتان عن طست و إبريق، أو سطل و كرنيب، فعمنا الضحك، و فطن الجهني لما قصده أبو الفرج من الطنز به، و انقبض عن كثير مما- كان يحكيه و يتسمح فيه و إن لم يخل في الأيام من الشيء بعد الشيء منه.