نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥ - ٩ حكاية تدل على دهاء التاجر أبي عبد اللّه بن الجصّاص
فقال: و إذا كان غدا، فصر إلى المجلس[العامّيّ] [١] لترى ما أعاملك به.
فنهضت، فقال: يا غلمان، بأسركم بين يدي أبي عبد اللّه، فخرج بين يديّ مائتا غلام، فعدت إلى داري و ما طلع الفجر، فاسترحت[١٢ ط].
و جئته في وقت المجلس، فرفعني فوق جميع من كان بحضرته، و قرّظني التقريظ التام، و عاملني بما علم منه الحاضرون، رجوعه لي، و أمر بإنشاء الكتب إلى عمّال النواحي، بإعزاز وكلائي، و صيانة أسبابي و ضياعي و تقدّم إلى كتّاب الدواوين بإخراج كل ما كانوا أدخلوه إليها من تغيير رسومي، و الزيادة عليّ، و أن أجرى على الرسوم القديمة.
فشكرته، و قمت، فقال: يا غلمان بين يديه، فخرج الحجّاب يجرّون سيوفهم بين يديّ، و الناس يشاهدون ذلك، و يعجبون منه، و قد رجع جاهي، و لم يعلم أحد سبب صلاح ما بيننا، فما حدّثت بذلك إلاّ بعد القبض عليه.
ثم قال لي أبو عليّ ابنه: فهل كان هذا فعل و رأي من يليق به ما حكي من تلك الحكايات عنه؟ فقلت لا.
[١] الزيادة من ب، و المجلس العامي هو المجلس العام.