نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٦ - ١٨٤ الأمير معزّ الدولة يستخرج كنزا من المدائن
فتتبّعت نفسي الطلب، و أمرت بأن يحفروا، و يطلبوا.
فحفروا، و أطالوا الحفر كثيرا، فوجدنا ثمانية قماقم أخر [١] ، مالا.
فحملت الجميع، و الرجل، إلى الأمير، و حدثته بالحديث، ففرح بذلك، و قال: أعطوا الرجل من المال عشرة آلاف درهم، و اصرفوه.
فقال الرجل: لا أريد ذلك، و لا حاجة لي إليه.
فقال له الأمير: و لم؟ قال: أريد أن تهب لي الصيد في تلك الناحية، و تأمر بأن يمنع كلّ أحد من أن يصطاد فيها غيري.
فضحك الأمير، و جعل يعجب من حماقته. و قال: اكتبوا له بما سأل.
فكتب له بذلك.
[١] القمقم: له مدلولات عدة، منها الحلقوم، و الجرة، و الوعاء النحاس الذي يسخن فيه الماء، و القنينة من الزجاج أو الفضة يجعل فيها ماء الورد و يرشّ على من يراد تعطيره، و المدلولان الأخيران متعارفان في العراق الآن، و إن كان الأخير أكثر رواجا، يلاحظ أن المؤلف ذكّر القمقم في هذه القصة، و لكنه أنّثه في القصة ١/١٨٣.