نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٨ - ١٧٩ عاشق تسبب في قتل حبيبته و زوجها
١٧٩ عاشق تسبب في قتل حبيبته و زوجها
و من الأخبار المفردات، و الاتفاقات التي سمعناها، و شاهدنا بعضها، ما أخبرني به أبو القاسم الجهنيّ [١] ، قال:
كان في جواري ببغداد، امرأة جميلة مستورة، و لها ابن عمّ يهواها، كان ربّي معها، فعدل بها أبوها عنه، إلى رجل غريب، زوّجه بها، فكان ابن العم، يلزم بابها، طمعا فيها، و أحسّ الزوج بذلك، فكان يتحرّز، و كان خبيثا.
فخرج يوما في بعض شأنه، و أرادت المرأة أن تتبرّد، فنزعت ثيابها، و جلست عند البئر تغتسل، و تركت خواتيم ذهب، كانت في يدها، عند ثيابها في الدار، و كانت لطيفة، و فيها عقعق [٢] مخلّى في الدار، فأخذ الخواتيم، و خرج و هي في منقاره، إلى الباب، على عادة العقاعق، في أخذ كلّما يجدونه و خبئه.
فوافق خروجه، اجتياز ابن عمها، و رأى الخواتيم، فسعى خلف العقعق، و أخذها منه، و لبسها، و قعد بالباب، ليراه زوج المرأة، فيظنّ أنّه كان عندها، فيطلّقها، فيتمكّن هو من تزوّجها.
فجاء الزوج، فقام ابن العم مسلّما عليه، و تعمّد أن يرى الخواتيم في يده، و انصرف، فعرفها الزوج، و دخل، فرأى امرأته تغتسل، فلم يشكّ
[١] وردت القصة في كتاب ذم الهوى لابن الجوزي: ٤٧٩، و قد انفردت بها ط.
[٢] العقعق طائر يشبه الغراب، لون ريشه أبيض و أسود، يتشاءم منه بعض الناس، قال الشاعر:
إن من صاد عقعقا لمشوم # كيف من صاد عقعقان و يوم