نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣١ - ١٧٧ شدّة ضبط المعتضد عسكره
١٧٧ شدّة ضبط المعتضد عسكره
حدّثني عبد اللّه بن عمر الحارثيّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني أبو محمد عبد اللّه بن حمدون، قال:
كان المعتضد، في بعض متصيّداته، مجتازا بعسكره، و أنا معه، فصاح ناطور في قراح قثّاء [١] ، فاستدعاه، و سأله عن سبب صياحه.
فقال: أخذ بعض الجيش من القثّاء شيئا.
فقال: اطلبوهم، فجاءوا بثلاثة أنفس.
فقال: هؤلاء الذين أخذوا القثّاء؟ فقال الناطور: نعم.
فقيّدهم في الحال، و أمر بحبسهم. فلما كان من الغد، أنفذهم إلى القراح، فضرب أعناقهم فيه، و سار.
فأنكر الناس ذلك، و تحدّثوا به، و نفرت قلوبهم منه.
و مضت على ذلك مدّة طويلة، فجلست أحادثه ليلة، فقال لي: يا أبا عبد اللّه هل يعيب الناس عليّ شيئا؟عرّفني حتى أزيله.
قلت: كلاّ، يا أمير المؤمنين.
فقال: أقسمت عليك بحياتي، إلاّ ما صدقتني.
قلت: و أنا آمن؟
[١] القثاء: من فصيلة الخيار، يسمى في العراق الأوسط: جثّا، و تسميه العامة في بغداد:
تعروزي، و قد يسميه بعضهم: ترعوزي، و في لبنان يسمون الموضع الذي تزرع فيه الخضر:
مأته، و أصلها: مقثأة، قلبوا القاف إلى همزة جريا على طريقتهم، و في مصر يسمون الشاخص الذي يوضع في المزرعة لطرد الطيور: خيال المآته، و المآته هنا هي المقثأة محرفة.