نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٢ - ١٧٤ التفريط في حفظ حدود أذربيجان أدّى إلى فساد المملكة
١٧٤ التفريط في حفظ حدود أذربيجان أدّى إلى فساد المملكة
و حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال:
كنت حدثا في الديوان في سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و الوزير إذ ذاك أحمد بن عبيد اللّه الخصيبي [١] .
فأنشأنا من الديوان، كتبا إلى ابن أبي الساج [٢] ، عن السلطان، يأمره فيها بالمسير إلى الحضرة [٣] ، لقتال القرمطيّ [٤] .
فوردت الأجوبة للخليفة، لا للديوان.
فسمعت مشايخ الكتّاب، يتحدّثون عنه [٥] ، إنّه كتب يقول: أنا في
[١] أبو العباس الخصيبي: أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن الخصيب، وزير المقتدر، كان عفيفا متورعا عن مال السلطان، و عما في أيدي الرعية، دس عليه الوزير بن مقلة، فعزل، و اعتقل، ثم توصل إلى عزل ابن مقلة، و ضمنه هو و سليمان بن الحسن بن مخلد بألفي ألف دينار، (الفخري ٢٧٠) راجع القصة ٢/٦٣ من النشوار.
[٢] الأمير يوسف بن أبي الساج: من كبار رجال الدولة العباسية، و من قوادها المشهورين، قلده المقتدر في السنة ٣١٤ نواحي المشرق، و أمره بالقدوم إلى بغداد من أذربيجان، و المسير إلى واسط، ليسير إلى هجر لمحاربة أبي طاهر القرمطي، و حاربه، فقتله القرمطي سنة ٣١٥، و كان ممدوح السيرة، مشهورا بالدين و الاستقامة و الكرم (الكامل لابن الأثير ٨/٥٤-٣٨٥) .
[٣] الحضرة: عاصمة المملكة.
[٤] القرامطة: اختلف المؤرخون في القرامطة، فقال قوم إنهم باطنية، و قال آخرون إنهم من أتباع الفاطميين، و قال غيرهم، غير ذلك، و قالوا هم عن أنفسهم: إنهم مسلمون، و إنما أخرجهم اعتداء العمال عليهم، و قد عاث القرامطة في جزيرة العرب و العراق و الشام و الحجاز عيثا شديدا، راجع الكامل لابن الأثير ٧/٤٤٤-٥٥٣ و ٨/٦٥-٦٨٨.
[٥] في ب: فيه.