نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٠ - ١٧٣ مثل على تيقظ المعتضد و علو همته
و ارسم لهما أن لا يدخل البلد مستأنفا أحد، و لا يخرج إلا بجواز [١] ، حتى لا تتمّ حيلة لأحد من الديلم في الدخول سرّا، و أن يزيدا في الحذر و التيقّظ، [و نفّذنا الناس إليهم] [٢] ، و أفرط في التأكيد.
فقال عبيد اللّه: السمع و الطاعة، أمضي إلى داري، فأكتب.
فقال: لا، اجلس بمكانك، و اكتب بخطّك، و اعرض عليّ.
قال: فأجلسه، و عقله ذاهل، فكتب ذلك، و عرضه عليه، فلمّا ارتضاه، دعا بخريطة إلى حضرته، فجعلت الكتب فيها، و أنفذها.
و قال لعبيد اللّه: أنفذ معها من يأتيك بخبر وصولها النهروان [٣] ، و سيرها عنه، و انصرف.
فنهض عبيد اللّه، و عاد المعتضد إلى مجلس شربه، و كان قد لحقه تعب عظيم، فاستلقى ساعة، ثم عاد يشرب.
فقلت له: يا أمير المؤمنين، تأذن في الكلام؟ فقال: نعم.
فقلت: كنت على سرور، و طيب نفس، فورد خبر قد كان يجوز أن تأمر فيه غدا بما أمرت به الساعة، فضيّقت صدرك، و قطعت شربك، و نغّصت على نفسك، و روّعت وزيرك، و أطرت عقول عياله و أصحابه،
[١] راجع: أجوزة السفر في العصور الإسلامية، لميخائيل عواد، نشر بمجلة الكتاب بالقاهرة م ٢ جـ ٧.
[٢] انفردت ب بهذه الجملة، و لم أفهم معناها، و الظاهر أنها أقحمت بخطإ من الناسخ.
[٣] النهروان: كورة واسعة بين بغداد و واسط من الجانب الشرقي يسقيها نهر النهروان، (معجم البلدان ٤/١٤٦) أقول: و نهر النهروان نهر عظيم ينحدر موازيا لنهر دجلة، و قد اندرس منذ أمد بعيد، و لا يزال أثره يدل على عظمته، و المسافر القاصد ايران من بغداد، يعبره عند اقترابه من مدينة بعقوبة.