نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٥ - ١٧٢ الشيخ الخياط و أذانه في غير وقت الأذان
بدبّوس كان في يده. فشجّني [١] ، و آلمني [٢] ، و أدخل المرأة. فصرت إلى منزلي فغسلت الدم، و شددت الشجّة، و استرحت.
و خرجت أصلّي العشاء، فلمّا فرغنا منها، قلت لمن حضر: قوموا معي إلى عدوّ اللّه، هذا التركيّ، ننكر عليه، و لا نبرح، حتى نخرج المرأة.
فقاموا، و جئنا، فضججنا [٣] على بابه، فخرج إلينا في عدّة من غلمانه، فأوقع بنا الضرب، و قصدني من بين الجماعة، فضربني ضربا عظيما، كدت أتلف منه، فشالني الجيران إلى منزلي كالتالف.
فعالجني أهلي، و نمت نوما قليلا للوجع، و أفقت نصف الليل، فما حملني النوم فكرا في القصّة.
فقلت: هذا قد شرب طول ليلته و لا يعرف الأوقات، فلو أذّنت، وقع له إنّ الفجر قد طلع، فأطلق المرأة، فلحقت بيتها قبل الفجر، فتسلم من أحد المكروهين، و لا يخرب بيتها، مع ما قد جرى عليها.
فخرجت إلى المسجد متحاملا، و صعدت المنارة، فأذّنت، و جلست أطّلع منها إلى الطريق، أترقّب منها خروج المرأة، فإن خرجت، و إلاّ أقمت الصلاة، لئلاّ يشكّ في الصباح، فيخرجها.
فما مضت إلاّ ساعة، و المرأة عنده، فإذا الشارع قد امتلأ خيلا و رجلا و مشاعل، و هم يقولون: من هذا الذي أذّن الساعة؟أين هو؟ ففزعت و سكتّ، ثم قلت[٩١ ط]أخاطبهم، لعلّي أستعين بهم على إخراج المرأة.
[١] شجه: ضربه على رأسه فجرحه، و في بغداد يقولون: فشخه، و هي فصيحة بمعنى لطمه، و أهل القرى في العراق يقولون: فجه، و هي فصيحة أيضا بمعنى: شقه.
[٢] في ط: و لطمني.
[٣] في ط: فصحنا.