نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٣ - ١٧٢ الشيخ الخياط و أذانه في غير وقت الأذان
فلما مشينا تأخّرت، و قلت لصديقي: إنّك قد عرّضت هذا الشيخ، و نفسك، و إيّاي، إلى مكروه غليظ، هذا إذا حصل على باب الرجل، صفع، و صفعنا معه، فإنّه لم يلتفت لشفاعة فلان و فلان، و لم يفكّر في الوزير، يفكّر في هذا؟ فضحك الرجل، و قال: لا عليك، امش و اسكت.
فجئنا إلى باب القائد، فحين رأى غلمانه الخيّاط أعظموه، و أهووا ليقبّلوا يده، فمنعهم.
و قالوا: ما جاء بك يا شيخ؟فإنّ صاحبنا راكب، فإن كان أمر نعمله نحن بادرنا إليه، و إلاّ فادخل و اجلس حتى يجيء.
فقويت نفسي بذلك، فدخلنا، و جلسنا.
و جاء الرجل، فلما رأى الخيّاط، أعظمه إعظاما تامّا، و قال: لست أنزع ثيابي، أو تأمر بأمرك.
فخاطبه في أمري.
فقال: و اللّه، ما عندي إلاّ[٩٠ ط]خمسة آلاف درهم، فسله أن يأخذها، و رهنا من مراكبي الفضّة و الذهب، إلى شهر، [لأعطيه] [١] .
فبادرت أنا إلى الإجابة، فأحضر الدراهم، و المراكب بقيمة الباقي، فقبضت ذلك.
و أشهدت الخيّاط و صديقي عليه، بأنّ الرهن عندي، إلى شهر على البقيّة، فإن جاز الأجل، فأنا وكيل ببيعه، و أخذ مالي من ثمنه، فأشهدتهما على ذلك، و خرجنا.
فلما بلغنا إلى موضع الخيّاط، طرحت المال بين يديه، و قلت: يا شيخ،
[١] الزيادة من ب.