نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٢ - ١٧٢ الشيخ الخياط و أذانه في غير وقت الأذان
١٧٢ الشيخ الخياط و أذانه في غير وقت الأذان
حدّثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد[١٠٠ ب]الهاشميّ القاضي:
إنّ شيخا من التجّار، كان له على بعض القوّاد مال جليل، يماطله به.
قال: فعملت على الظلامة إلى المعتضد، لأنّي كنت إذا جئت إلى القائد حجبني، و استخفّ بي غلمانه.
و كنت إذا تحمّلت عليه، فاستشفعت، لم ينجع فيه. و تظلمت إلى عبيد اللّه بن سليمان [١] منه، فما نفعني.
فقال لي بعض إخواني: عليّ أن آخذ لك المال، و لا تحتاج إلى الظلامة إلى الخليفة[و لا إلى غيره] [٢] ، فقم معي الساعة.
قال: فقمت معه، فجاء بي إلى خيّاط في سوق الثلاثاء [٣] ، شيخ، و هو جالس يخيط، و يقرئ في المسجد، فقصّ عليه قصّتي، و سأله أن يقصد القائد فيسأله إزاحة علّتي، و كانت داره قريبة من موضع الخيّاط [٤] ، فقام معنا.
[١] الوزير كان في ذلك الحين.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] سوق الثلاثاء: قال ياقوت في معجم البلدان (٣/١٩٣) إن فيه اليوم سوق بز بغداد الأعظم، و قال إنه سمي سوق الثلاثاء لأنه كانت تقام فيه في كل شهر مرة سوق لأهل كلواذى و أهل بغداد قبل أن يعمر المنصور مدينته، و ذكره ابن بطوطة الذي زار بغداد في عهد السلطان أبي سعيد بن السلطان محمد خدابنده فقال: إن أعظم أسواق الجانب الشرقي في بغداد يعرف بسوق الثلاثاء، كل صناعة فيه على حدة، و في وسط هذا السوق المدرسة النظامية العجيبة التي صارت الأمثال تضرب بحسنها، و في آخره المدرسة المستنصرية (مهذب الرحلة ١/١٧٥) المطبعة الأميرية بالقاهرة ١٩٣٤.
[٤] في ب: دار الخياط.