نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٨ - ١٦٠ الراضي يأمر لكلّ واحد من ندمائه بوزن الآجرّة دراهم
١٦٠ الراضي يأمر لكلّ واحد من ندمائه بوزن الآجرّة دراهم
سمعت أبا بكر محمّد بن يحيى الصولي [١] ، و أنا إذ ذاك في حدّ الصبيان، يحكي لأبي، حكاية طويلة عن الراضي، فيها شعر له، و قصّة، لم تعلق بذهني [٢]
كلّها في الحال، لصغري عن ذلك.
فسأله أبي أن يمليها، فأملاها على صاحب لأبي كان جالسا بحضرته، و كتبها على ظهر جزء كان قد قرأه عليه، فيه أشعار و أخبار غير ذلك، هو باق عندي، و حصّلت منها ما بقي في حفظي:
إنّه دخل إلى الراضي، و هو يبني شيئا، أو يهدم شيئا-أنا الشاكّ- فأنشده أبياتا، و كان الراضي جالسا على آجرّة حيال الصنّاع.
قال: كنت أنا و جماعة من الندماء [٣] قيام، فأمر بالجلوس بحضرته، فأخذ كلّ واحد منّا آجرة، فجلس عليها.
و اتّفق أنّي أخذت آجرتين ملتزقتين بشيء من اسفيداج، فجلست عليهما.
[١] أبو بكر الصولي: محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد بن صول، قال صاحب المنتظم (٦/٣٥٩) : كان أحد العلماء بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوك، و أيام الخلفاء، و مآثر الأشراف و طبقات الشعراء، كان واسع الرواية، حسن الحفظ، حاذقا بتصنيف الكتب، و كان له بيت عظيم مملوء كتبا، و نادم جماعة من الخلفاء، و صنف سيرهم في كتابه الأوراق، و كان أجداده ملوك جرجان، خرج أبو بكر الصولي من بغداد في السنة ٣٣٦ لإضاقة لحقته، فتوفي بالبصرة في تلك السنة.
[٢] في ط: بخاطري.
[٣] في ط: الجلساء.