نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٠ - ١٥٥ الخليفة المعتضد يتنبأ بأن ضياع الدولة يجري على يد ولده المقتدر
لطاخته شيئا يسيرا، من غير أن يشعّث رأس الحب، و جعله في لحيته، و قال:
ما تسمح نفسي بتطريق التشعيث على هذا الحب، شيلوه [١] ، فرفع.
و مضت الأيّام، فجلس المكتفي للشرب يوما، و هو خليفة، و أنا قائم على رأسه، فطلب غالية، فاستدعى الخادم، و سأله عن الغوالي، فأخبره بمثل ما كان[٨٤ ط]أخبر به أباه.
فاستدعى غالية الواثق، فجاءه بالحبّ بعينه، ففتح، فاستطابه، و قال:
أخرجوا منه قليلا، فأخرج منه مقدار ثلاثين[أو أربعين] [٢] مثقالا، فاستعمل منه في الحال ما أراده، و دعا بعتيدة [٣] له، فجعل الباقي فيها، ليستعمله على الأيّام.
و ولي المقتدر الخلافة، و جلس مع الجواري يشرب يوما و كنت على رأسه، فأراد أن يتطيّب، فاستدعى الخادم، و سأله، فأخبره بمثل ما أخبر به أباه و أخاه.
فقال: هات الغوالي كلّها، [فأحضرت[٩٤ ب]الحباب كلّها] [٤] ، فجعل يخرج من كل حبّ، مائة مثقال، و خمسين، و أقلّ، و أكثر، فيشمّه [٥] و يفرّقه على من بحضرته، حتى انتهى إلى حبّ الواثق، فاستطابه.
فقال: هاتم عتيدة، فجاءوه بعتيدة، و كانت عتيدة المكتفي بعينها، و رأى الحبّ ناقصا، و العتيدة فيها قدح الغالية، ما استعمل منه كثير شيء.
[١] شيلوه: ارفعوه.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] العتيدة: وعاء يودع فيه الطيب و المشط و نحوهما.
[٤] الزيادة من ب.
[٥] في ب: فيبثه، و التصحيح من ط.