نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٧ - ١٥٥ الخليفة المعتضد يتنبأ بأن ضياع الدولة يجري على يد ولده المقتدر
١٥٥ الخليفة المعتضد يتنبأ بأن ضياع الدولة يجري على يد ولده المقتدر
حدّثني أبو عليّ الحسن بن محمد الأنباري الكاتب[قال: سمعت دلويه الكاتب] [١] ، يحكي عن صافي الحرمي الخادم [٢] ، مولى المعتضد، إنّه قال:
مشيت يوما بين يدي المعتضد، و هو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب دار شغب أمّ المقتدر، وقف يتسمّع و يطّلع من خلل الستر، فإذا هو بالمقتدر، و له إذ ذاك خمس سنين أو نحوها، و هو جالس و حواليه مقدار عشر و صائف من أقرانه [٣] في السنّ، و بين يديه طبق فضّة، فيه عنقود عنب، في وقت فيه العنب عزيز جدا، و الصبيّ يأكل عنبة واحدة، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة، على الدور، حتى إذا بلغ الدور إليه أكل واحدة مثلما أكلوا، حتى فني العنقود، و المعتضد يتمزّق غيظا.
قال: فرجع، و لم يدخل الدار، و رأيته مهموما.
فقلت: يا مولاي، ما سبب ما[٨٣ ط]فعلته؟و ما قد بان عليك؟ فقال: يا صافي، و اللّه لو لا النار و العار، لقتلت هذا الصبيّ اليوم، فإنّ في قتله صلاحا للأمّة.
[١] الزيادة من ط، و هو أبو محمد دلويه كاتب نصر القشوري الحاجب.
[٢] صافي الحرمي الخادم: مولى المعتضد، كان صاحب الدولة كلها، و إليه أمر دار الخليفة، و تدل هذه القصة على مقدار علاقة صافي بسيده المعتضد، ثم بالخليفة المقتدر من بعده، توفي صافي الحرمي سنة ٢٩٨، (المنتظم ٦/١٠٨) .
[٣] في ط: أترابه.